عَنْ الصَّلَاةِ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِنَجَاسَةِ الأبعار بَلْ كَمَا أَمَرَ بِالتَّوَضُّؤِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ وَقَالَ فِي الْغَنَمِ : إنْ شِئْت فَتَوَضَّأَ وَإِنْ شِئْت فَلَا تَتَوَضَّأْ " وَقَالَ " { إنَّ الْإِبِلَ خُلِقَتْ مِنْ جِنٍّ وَإِنَّ عَلَى ذُرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَاناً } وَقَالَ " { الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَصْحَابِ الْإِبِلِ وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ } .
فَلَمَّا كَانَتْ الْإِبِلُ فِيهَا مِن الشَّيْطَنَةِ مَا لَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُوله أَمَرَ بِالتَّوَضُّؤِ مِنْ لَحْمِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُطْفِئُ تِلْكَ الشَّيْطَنَةَ وَنَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِهَا لِأَنَّهَا مَأْوَى الشَّيَاطِينِ كَمَا نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ لِأَنَّهَا مَأْوَى الشَّيَاطِينِ .
فَإِنَّ مَأْوَى الْأَرْوَاحِ الْخَبِيثَةِ أَحَقُّ بِأَنْ تُجْتَنَبَ الصَّلَاةُ فِيهِ وَفِي مَوْضِعِ الْأَجْسَامِ الْخَبِيثَةِ بَلْ الْأَرْوَاحُ الْخَبِيثَةُ تُحِبُّ الْأَجْسَامَ الْخَبِيثَةَ .
وَلِهَذَا كَانَتْ الْحُشُوشُ مُحْتَضَرَةً تَحْضُرُهَا الشَّيَاطِينُ وَالصَّلَاةُ فِيهَا أَوْلَى بِالنَّهْيِ مِن الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْأَرْضِ النَّجِسَةِ .
وَلَمْ يَرِدْ فِي الْحُشُوشِ نَصٌّ خَاصٌّ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ فِيهَا كَانَ أَظْهَرَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى بَيَانٍ ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِن المُسْلِمِينَ يَقْعُدُ فِي الْحُشُوشِ وَلَا يُصَلِّي فِيهَا وَكَانُوا يَنْتَابُونَ الْبَرِّيَّةَ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 240
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٠