صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اشْتَكَيْت عَيْنِي أَفَأَكْتَحِلُ وَأَنَا صَائِمٌ ؟ قَالَ نَعَمْ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ .
وَفِيهِ أَبُو عَاتِكَةَ .
قَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ .
وَاَلَّذِينَ قَالُوا : إنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تُفْطِرُ كَالْحُقْنَةِ وَمُدَاوَاةِ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حُجَّةٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ بِمَا رَأَوْهُ مِن القِيَاسِ وَأَقْوَى مَا احْتَجُّوا بِهِ قَوْلُهُ " { وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِماً } قَالُوا : فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا وَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ يُفْطِرُ الصَّائِمَ إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ وَعَلَى الْقِيَاسِ كُلُّ مَا وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ بِفِعْلِهِ مِنْ حُقْنَةٍ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ الطَّعَامِ وَالْغِذَاءِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ حَشْوِ جَوْفِهِ .
وَاَلَّذِينَ اسْتَثْنَوْا التَّقْطِيرَ قَالُوا : التَّقْطِيرُ لَا يَنْزِلُ إلَى جَوْفِهِ وَإِنَّمَا يَرْشَحُ رَشْحاً فَالدَّاخِلُ إلَى إحْلِيلِهِ كَالدَّاخِلِ إلَى فَمِهِ وَأَنْفِهِ .
وَاَلَّذِينَ اسْتَثْنَوْا الْكُحْلَ قَالُوا : الْعَيْنُ لَيْسَتْ كَالْقُبُلِ وَالدُّبُرِ وَلَكِنْ هِيَ تَشْرَبُ الْكُحْلَ كَمَا يَشْرَبُ الْجِسْمُ الدُّهْنَ وَالْمَاءَ .
وَاَلَّذِينَ قَالُوا الْكُحْلُ يُفْطِرُ قَالُوا : إنَّهُ يَنْفُذُ إلَى دَاخِلِهِ حَتَّى يتنخمه
مجموعة الفتاوى — صفحة 235
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٥