وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِشَيْءِ مِنْ ذَلِكَ .
فَإِنَّ الصِّيَامَ مِنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ فَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ مِمَّا حَرَّمَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ فِي الصِّيَامِ وَيَفْسُدُ الصَّوْمُ بِهَا لَكَانَ هَذَا مِمَّا يَجِبُ عَلَى الرَّسُولِ بَيَانُهُ وَلَوْ ذَكَرَ ذَلِكَ لَعَلِمَهُ الصَّحَابَةُ وَبَلَّغُوهُ الْأُمَّةَ كَمَا بَلَّغُوا سَائِرَ شَرْعِهِ .
فَلَمَّا لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ لَا حَدِيثاً صَحِيحاً وَلَا ضَعِيفاً وَلَا مُسْنَداً وَلَا مُرْسَلاً - عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ .
وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ فِي الْكُحْلِ ضَعِيفٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ .
وَلَا هُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَد وَلَا سَائِرِ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ .
قَالَ أَبُو دَاوُد : حَدَّثَنَا النفيلي ثنا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّعْمَانِ ثنا مَعْبَدُ بْنُ هَوْذَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { أَنَّهُ أَمَرَ بِالْإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ .
وَقَالَ : لِيَتَّقِهِ الصَّائِمُ } قَالَ أَبُو دَاوُد : وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ .
قَالَ [ المنذري ] وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ : قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : ضَعِيفٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي : هُوَ صَدُوقٌ لَكِنْ مَنْ الَّذِي يَعْرِفُ أَبَاهُ .
وَعَدَالَتَهُ وَحِفْظَهُ ؟ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ مَعْبَدٍ قَدْ عُورِضَ بِحَدِيثِ ضَعِيفٍ وَهُوَ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : { جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 234
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٤