قِيلَ : هِشَامٌ قَالَ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ لَمْ يُرْوَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِذَلِكَ عِلْمٌ : أَنَّ مَعْمَراً رَوَى عَنْهُ قَالَ : سَمِعْت هِشَاماً قَالَ : لَا أَدْرِي أَقَضَوْا أَمْ لَا ؟ ذَكَرَ هَذَا وَهَذَا عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ .
وَقَدْ نَقَلَ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ أَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالْقَضَاءِ وَعُرْوَةُ أَعْلَمُ مِنْ ابْنِهِ وَهَذَا قَوْلُ إسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه - وَهُوَ قَرِينُ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَيُوَافِقُهُ فِي الْمَذْهَبِ : أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَقَوْلُهُمَا كَثِيراً مَا يُجْمَعُ بَيْنَهُ .
وَالْكَوْسَجُ سَأَلَ مَسَائِلَهُ لِأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَكَذَلِكَ حَرْبٌ الكرماني سَأَلَ مَسَائِلَهُ لِأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُمَا ؛ وَلِهَذَا يَجْمَعُ التِّرْمِذِيُّ قَوْلَ أَحْمَد وَإِسْحَاقَ فَإِنَّهُ رَوَى قَوْلَهُمَا مِنْ مَسَائِلِ الْكَوْسَجِ .
وَكَذَلِكَ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ وَابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ مِنْ أَئِمَّةِ السَّلَفِ وَالسُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ وَكَانُوا يَتَفَقَّهُونَ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَد وَإِسْحَاقَ يُقَدِّمُونَ قَوْلَهُمَا عَلَى أَقْوَالِ غَيْرِهِمَا وَأَئِمَّةُ الْحَدِيثِ كَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِي وَغَيْرِهِمْ هُمْ أَيْضاً مِنْ أَتْبَاعِهِمَا وَمِمَّنْ يَأْخُذُ الْعِلْمَ وَالْفِقْهَ عَنْهُمَا ودَاوُد مِنْ أَصْحَابِ إسْحَاقَ .
وَقَدْ كَانَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ إذَا سُئِلَ عَنْ إسْحَاقَ يَقُولُ : أَنَا أُسْأَلُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 232
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٢