وَابْنِ عُمَرَ : الَّذِي يُرْوَى مَرْفُوعاً وَمَوْقُوفاً : { لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِن اللَّيْلِ } .
وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ : فَالْفَرْضُ لَا يُجْزِئُ إلَّا بِتَبْيِيتِ النِّيَّةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ حَفْصَةَ وَابْنِ عُمَرَ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الزَّمَانِ يَجِبُ فِيهِ الصَّوْمُ وَالنِّيَّةُ لَا تَنْعَطِفُ عَلَى الْمَاضِي .
وَأَمَّا النَّفْلُ فَيُجْزِئُ بِنِيَّةِ مِن النَّهَارِ .
كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : { إنِّي إذاً صَائِمٌ } كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ يَجِبُ فِيهَا مِن الأَرْكَانِ - كَالْقِيَامِ وَالِاسْتِقْرَارِ عَلَى الْأَرْضِ - مَا لَا يَجِبُ فِي التَّطَوُّعِ تَوْسِيعاً مِن اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي طُرُقِ التَّطَوُّعِ .
فَإِنَّ أَنْوَاعَ التَّطَوُّعَاتِ دَائِماً أَوْسَعُ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَفْرُوضَاتِ وَصَوْمُهُمْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ إنْ كَانَ وَاجِباً : فَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مِن النَّهَارِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا قَبْلَ ذَلِكَ .
وَمَا رَوَاهُ بَعْضُ الخلافيين الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي رَمَضَانَ : فَبَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ .
وَهَذَا أَوْسَطُ الْأَقْوَالِ : وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد .
وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُمَا : هَلْ يُجْزِئُ التَّطَوُّعُ بِنِيَّةٍ بَعْدَ الزَّوَالِ ؟ وَالْأَظْهَرُ صِحَّتُهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الصَّحَابَةِ .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُمَا فِي الثَّوَابِ : هَلْ هُوَ ثَوَابُ يَوْمٍ كَامِلٍ ؟ أَوْ مِنْ حِينِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 120
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢٠