فَصْلٌ :
وَاخْتَلَفُوا فِي صَوْمِ يَوْمِ الْغَيْمِ : وَهُوَ مَا إذَا حَالَ دُونَ مَطْلَعِ الْهِلَالِ غَيْمٌ أَوْ قَتَرٌ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ .
فَقَالَ قَوْمٌ : يَجِبُ صَوْمُهُ بِنِيَّةٍ مِنْ رَمَضَانَ احْتِيَاطاً .
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَد .
وَهِيَ الَّتِي اخْتَارَهَا أَكْثَرُ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِهِ وَحَكَوْهَا عَنْ أَكْثَرِ مُتَقَدِّمِيهِمْ بِنَاءً عَلَى مَا تَأَوَّلُوهُ مِن الحَدِيثِ وَبِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى شَعْبَانَ هُوَ النَّقْصُ فَيَكُونُ الْأَظْهَرُ طُلُوعَ الْهِلَالِ .
كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَيَجِبُ بِغَالِبِ الظَّنِّ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يَجُوزُ صَوْمُهُ مِنْ رَمَضَانَ .
وَهَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَد اخْتَارَهَا طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ .
كَابْنِ عَقِيلٍ وَالْحَلْوَانِيِّ .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ اسْتِدْلَالاً بِمَا جَاءَ مِن الأَحَادِيثِ وَبِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ .
وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ : وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ صَوْمُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَيَجُوزُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 122
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢٢