تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
فَإِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ شَرَعَ تِلْكَ الْأَنْوَاعَ إمَّا بِقَوْلِهِ وَإِمَّا بِعَمَلِهِ وَكَثِيرٌ مِنْهَا لَمْ يُفَضِّلْ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ : كَانَتْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهَا مِن العَدْلِ وَالتَّفْضِيلُ مِن الظُّلْمِ وَكَثِيرٌ مِمَّا تَتَنَازَعُ الطَّوَائِفُ مِن الأُمَّةِ فِي تَفَاضُلِ أَنْوَاعِهِ : لَا يَكُونُ بَيْنَهَا تَفَاضُلٌ بَلْ هِيَ مُتَسَاوِيَةٌ وَقَدْ يَكُونُ مَا يَخْتَصُّ بِهِ أَحَدُهُمَا مُقَاوِماً لِمَا يَخْتَصُّ بِهِ الْآخَرُ ثُمَّ تَجِدُ أَحَدَهُمْ يَسْأَلُ : أَيُّمَا أَفْضَلُ هَذَا أَوْ هَذَا ؟ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ فَاسِدَةٌ فَإِنَّ السُّؤَالَ عَنْ التَّعْيِينِ فَرْعُ ثُبُوتِ الْأَصْلِ فَمَنْ قَالَ إنَّ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلاً حَتَّى نَطْلُبَ عَيْنَ الْفَاضِلِ . وَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ : هَذَانِ مُتَمَاثِلَانِ أَوْ مُتَفَاضِلَانِ وَإِنْ كَانَا مُتَفَاضِلَيْنِ : فَهَلْ التَّفَاضُلُ مُطْلَقاً أَوْ فِيهِ تَفْصِيلٌ بِحَيْثُ يَكُونُ هَذَا أَفْضَلَ فِي وَقْتٍ وَهَذَا أَفْضَلَ فِي وَقْتٍ ؟ ثُمَّ إذَا كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ كَمَا تَرَى فَغَالِبُ الْأَجْوِبَةِ صَادِرَةٌ عَنْ هَوًى وَظُنُونٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ وَمِنْ أَكْبَرِ أَسْبَابِ ذَلِكَ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى مَا لَمْ تُشْرَعْ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .