مُسَاوِياً وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمَرْجُوحَ يَكُونُ رَاجِحاً فِي مَوَاضِعَ .
الْخَامِسُ : أَنَّ فِي ذَلِكَ وَضْعاً لِكَثِيرٍ مِن الآصَارِ وَالْأَغْلَالِ الَّتِي وَضَعَهَا الشَّيْطَانُ عَلَى الْأُمَّةِ بِلَا كِتَابٍ مِن اللَّهِ وَلَا أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ فَإِنَّ مُدَاوَمَةَ الْإِنْسَانِ عَلَى أَمْرٍ جَائِزٍ مُرَجِّحاً لَهُ عَلَى غَيْرِهِ تَرْجِيحاً يُحِبُّ مَنْ يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ وَلَا يُحِبُّ مَنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهِ بَلْ رُبَّمَا أَبْغَضَهُ بِحَيْثُ يُنْكِرُ عَلَيْهِ تَرْكَهُ لَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَباً لِتَرْكِ حُقُوقٍ لَهُ وَعَلَيْهِ يُوجِبُ أَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ إصْراً عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُهُ تَرْكُهُ وَغَلَا فِي عُنُقِهِ يَمْنَعُهُ أَنْ يَفْعَلَ بَعْضَ مَا أُمِرَ بِهِ وَقَدْ يُوقِعُهُ فِي بَعْضِ مَا نُهِيَ عَنْهُ .
وَهَذَا الْقَدْرُ الَّذِي قَدْ ذَكَرْته وَاقِعٌ كَثِيراً فَإِنَّ مَبْدَأَ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ يُورِثُ اعْتِقَاداً وَمَحَبَّةً غَيْرَ مَشْرُوعَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الْمَدْحِ وَالذَّمِّ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ بِغَيْرِ حَقٍّ ثُمَّ يَخْرُجُ ذَلِكَ إلَى نَوْعٍ مِن المُوَالَاةِ وَالْمُعَادَاةِ غَيْرِ الْمَشْرُوعَيْنِ مِنْ جِنْسِ أَخْلَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ كَأَخْلَاقِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَخْلَاقِ . . . .
ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ إلَى الْعَطَاءِ وَالْمَنْعِ فَيَبْذُلُ مَالَهُ عَلَى ذَلِكَ عَطِيَّةً وَدَفْعاً وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ شَرْعِيٍّ وَيَمْنَعُ مَنْ أَمَرَ الشَّارِعُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 249
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٩