تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
سُبْحَانَك ظَلَمْت نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ثُمَّ ضَحِكَ وَقَالَ : ضَحِكْت مِنْ ضَحِكِ الرَّبِّ إذَا قَالَ الْعَبْدُ ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ : عَلِمَ عَبْدِي أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي } . فَذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ذِكْرَ الْأَشْرَافِ وَهُوَ التَّكْبِيرُ مَعَ التَّهْلِيلِ وَخَتَمَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ لِأَنَّهُ مَقْرُونٌ بِالتَّوْحِيدِ كَمَا قَدْ رَتَّبَ اقْتِرَانَ الِاسْتِغْفَارِ بِالتَّوْحِيدِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ كَقَوْلِهِ : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } وَقَوْلِهِ : { أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّهَ إنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ } وَقَوْلِهِ : { فَاسْتَقِيمُوا إلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ } فَكَانَ ذِكْرُهُ عَلَى الدَّابَّةِ مُشْتَمِلاً عَلَى الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ . فَهَكَذَا ذِكْرُ الْأَعْيَادِ اجْتَمَعَ فِيهِ التَّعْظِيمُ وَالنِّعْمَةُ فَجَمَعَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْحَمْدِ . فَاَللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَوْلَانَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ ثَلَاثاً وَيَقُولُ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . فَيُشَبِّهُهُ بِذِكْرِ الْأَشْرَافِ فِي تَثْلِيثِهِ وَضَمِّ التَّهْلِيلِ إلَيْهِ وَهَذَا اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ . وَأَمَّا أَحْمَد وَأَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُمَا فَاخْتَارُوا فِيهِ مَا رَوَوْهُ عَنْ طَائِفَةٍ