{ فَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ لَمَّا سُئِلَ : أَيُّ الْكَلَامِ أَفْضَلُ : فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ } هَذَا خَرَجَ عَلَى سُؤَالِ سَائِلٍ .
فَرُبَّمَا عَلِمَ مِنْ حَالِ السَّائِلِ حَالاً مَخْصُوصَةً كَمَا أَنَّهُ لَمَّا قَالَ : { أَفْضَلُ مَا قُلْت أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } إلَى آخِرِهِ .
أَرَادَ بِذَلِكَ مِن الذِّكْرِ لَا مِن القِرَاءَةِ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنْ جِنْسِ الذِّكْرِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْكَلَامُ قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ مِن القِرَاءَةِ كَمَا أَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ فِي وَقْتِ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ تَجْدِيدِهِ أَوْ عِنْدَمَا يَقْتَضِي ذِكْرَهُمَا مِثْلَ عَقِبِ الْوُضُوءِ وَدُبُرِ الصَّلَاةِ وَالْأَذَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ : أَفْضَلُ مِن القِرَاءَةِ .
وَكَذَلِكَ فِي مُوَافَقَةِ الْمُؤَذِّنِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ يَقْرَأُ وَسَمِعَ الْمُؤَذِّنَ فَإِنَّ مُوَافَقَتَهُ فِي ذِكْرِ الْأَذَانِ أَفْضَلُ لَهُ حِينَئِذٍ مِن القِرَاءَةِ حَتَّى يُسْتَحَبَّ لَهُ قَطْعُ الْقِرَاءَةِ لِأَجْلِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا وَقْتُ هَذِهِ الْعِبَادَةِ يَفُوتُ بِفَوْتِهَا وَالْقِرَاءَةُ لَا تَفُوتُ .
فَنَقُولُ : الْأَحْوَالُ ثَلَاثَةٌ : حَالٌ يُسْتَحَبُّ فِيهَا الْإِسْرَارُ وَيُكْرَهُ فِيهَا الْجَهْرُ ؛ لِأَنَّهَا حَالُ انْخِفَاضٍ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .
فَهُنَا التَّسْبِيحُ أَفْضَلُ مِن التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَكَذَلِكَ فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَأَمَّا مَا السُّنَّةُ فِيهِ الْجَهْرُ وَالْإِعْلَانُ كَالْإِشْرَافِ وَالْأَذَانِ فَالسُّنَّةُ فِيهِ التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَأَمَّا مَا يُشْرَعُ فِيهِ الْأَمْرَانِ فَقَدْ يَكُونُ هَذَا .
مجموعة الفتاوى — صفحة 239
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٩