وَسُئِلَ :
هَلْ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَفْضَلُ أَمْ الْقَصْرُ ؟ وَمَا أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ؟ وَمَا حُجَّةُ كُلٍّ مِنْهُمْ ؟ وَمَا الرَّاجِحُ مِن ذَلِكَ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، بَلْ فِعْلُ كُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا أَفْضَلُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ إلَى الْجَمْعِ فَإِنَّ غَالِبَ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا فِي السَّفَرِ إنَّمَا يُصَلِّيهَا فِي أَوْقَاتِهَا .
وَإِنَّمَا كَانَ الْجَمْعُ مِنْهُ مَرَّاتٍ قَلِيلَةً .
وَفَرَّقَ كَثِيرٌ مِن النَّاسِ بَيْنَ الْجَمْعِ وَالْقَصْرِ وَظَنُّهُمْ أَنَّ هَذَا يُشْرَعُ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ وَالْجَمْعُ رُخْصَةٌ عَارِضَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَمِيعِ أَسْفَارِهِ كَانَ يُصَلِّي الرُّبَاعِيَّةَ رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ أَنَّهُ صَلَّى فِي سَفَرِهِ الرُّبَاعِيَّةَ أَرْبَعاً ؛ بَلْ وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ مَعَهُ .
وَالْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى { عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهَا أَتَمَّتْ مَعَهُ وَأَفْطَرَتْ } حَدِيثٌ ضَعِيفٌ .
بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْهَا فِي الصَّحِيحِ : " أَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ كَانَتْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ زِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ وَأُقِرَّتْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 19
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩