فَمَنْ فَعَلَ مِنْهَا بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُهْجَرْ .
وَهَكَذَا اخْتَلَفُوا فِي الْجَمْعِ وَالْقَصْرِ هَلْ يُشْتَرَطُ لَهُ نِيَّةٌ ؟ فَالْجُمْهُورُ لَا يَشْتَرِطُونَ النِّيَّةَ كَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَهُوَ مُقْتَضَى نُصُوصِهِ .
وَالثَّانِي : تُشْتَرَطُ .
كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَكَثِيرٍ مِن أَصْحَابِ أَحْمَد كالخرقي وَغَيْرِهِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَمَنْ عَمِلَ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ .
وَسُئِلَ :
عَنْ سَفَرِ يَوْمٍ مِن رَمَضَانَ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقْصُرَ فِيهِ وَيَفْطُرَ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ وَالْفِطْرُ فِي يَوْمٍ مِن رَمَضَانَ كَمَا { قَصَرَ أَهْلُ مَكَّةَ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ } وَعَرَفَةُ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَسِيرَةُ بَرِيدٍ ؛ وَلِأَنَّ السَّفَرَ مُطْلَقٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 16
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦