إذَا نَزَلَ الْمَطَرُ .
قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ : لَوْ بَنَيْنَا لَك - يَعْنُونَ بِنَاءً مُشَيَّداً - فَقَالَ : بَلْ عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسَى } " .
وَقَدْ نَصَّ عَلَى مَسْأَلَتِكُمْ بِعَيْنِهَا - وَهِيَ الْبُيُوتُ الْمَصْنُوعَةُ مِن جَرِيدٍ أَوْ سَعَفٍ - غَيْرُ وَاحِدٍ مِن الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ أَصْحَابُ الْإِمَامِ أَحْمَد كَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَأَبِي الْحَسَنِ الآمدي وَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِمْ .
فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ كُلَّ بُيُوتٍ مَبْنِيَّةٍ مِن آجُرٍّ أَوْ طِينٍ أَوْ حِجَارَةٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ قَصَبٍ أَوْ جَرِيدٍ أَوْ سَعَفٍ فَإِنَّهُ تُقَامُ عِنْدَهُمْ الْجُمُعَةُ وَكَذَلِكَ ذَكَرَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِن أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِن الْخُرَاسَانِيِّين : كَصَاحِبِ " الْوَسِيطِ " فِيمَا أَظُنُّ وَمِن الْعِرَاقِيِّينَ أَيْضاً أَنَّ بُيُوتَ السَّعَفِ تُقَامُ فِيهَا الْجُمُعَةُ .
وَخَالَفَ هَؤُلَاءِ الماوردي فِي الْحَاوِي فَذَكَرَ أَنَّ بُيُوتَ الْقَصَبِ وَالْجَرِيدِ لَا تُقَامُ فِيهَا الْجُمُعَةُ بَلْ تُقَامُ فِي بُيُوتِ الْخَشَبِ الْوَثِيقَةِ .
وَهَذَا الْفَرْقُ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَالْقِيَاسُ وَلِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآثَارُ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ .
فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَتَبَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَسْأَلُهُ عَنْ الْجُمُعَةِ وَهُوَ بِالْبَحْرَيْنِ فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ جَمِّعُوا حَيْثُمَا كُنْتُمْ .
وَذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَد إلَى حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا .
وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يَمُرُّ بِالْمِيَاهِ الَّتِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 168
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٨