وَلَيْسَ هَذَا بِبِدْعِ : فَإِنَّ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ مَا زَالُوا مِن عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ إسْلَامٍ وَفَضْلٍ { قَدْ قَدِمَ وَفْدُهُمْ مِن عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهِمْ الْأَشَجُّ - فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْحَباً بِالْوَفْدِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَك هَذَا الْحَيَّ مِن كُفَّارِ مُضَرَ وَإِنَّا لَا نَصِلُ إلَيْك إلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نَعْمَلُ بِهِ وَنَأْمُرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا : فَقَالَ : آمُرُكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ : أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ ؟ شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ } وَلَمْ يَكُنْ قَدْ فُرِضَ الْحَجُّ إذْ ذَاكَ { وَقَالَ لِلْأَشَجِّ : إنَّ فِيك لَخُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ : الْحُلْمُ وَالْأَنَاةُ قَالَ : خُلُقَيْنِ تَخَلَّقْت بِهِمَا أَوْ خُلُقَيْنِ جُبِلْت عَلَيْهِمَا ؟ قَالَ خُلُقَيْنِ جُبِلْت عَلَيْهِمَا فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ } .
ثُمَّ إنَّهُمْ أَقَامُوا الْجُمُعَةَ بِأَرْضِهِمْ فَأَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِعَتْ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ جُمُعَةِ الْمَدِينَةِ جُمُعَةٌ بجواثى قَرْيَةٍ مِن قُرَى الْبَحْرَيْنِ .
ثُمَّ إنَّهُمْ ثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَارْتَدَّ مَنْ ارْتَدَّ مِن الْعَرَبِ وَقَاتَلَ بِهِمْ أَمِيرُهُمْ الْعَلَاءُ بْنُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 165
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٥