تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فِي كُلِّ مَكَانٍ بِمَا هُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ مَعَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَوْضِعَ اسْتِقْصَاءِ الْأَدِلَّةِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ " إقَامَةُ الْجُمُعَةِ بِالْقُرَى " أَوَّلُ مَا ابْتَدَأَتْ مِن نَاحِيَتِكُمْ فَلَا تَقْطَعُوا هَذِهِ الشَّرِيعَةَ مِن أَرْضِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ لَكُمْ جَوَامِعَ الْخَيْرِ . ثُمَّ اعْلَمُوا - رَحِمَكُمْ اللَّهُ وَجَمَعَ لَنَا وَلَكُمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ - أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَكَانَ قَدْ بُعِثَ إلَى ذَوِي أَهْوَاءٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَقُلُوبٍ مُتَشَتِّتَةٍ وَآرَاءٍ مُتَبَايِنَةٍ فَجَمَعَ بِهِ الشَّمْلَ وَأَلَّفَ بِهِ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَعَصَمَ بِهِ مِن كَيْدِ الشَّيْطَانِ . ثُمَّ إنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَيَّنَ أَنَّ هَذَا الْأَصْلَ - وَهُوَ الْجَمَاعَةُ - عِمَادٌ لِدِينِهِ . فَقَالَ سُبْحَانَهُ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
مجموعة الفتاوى — صفحة 170 | ابن تيمية