وَهَذَا مِن رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَرِوَايَةِ أَصْحَابِهِ الثِّقَاتِ وَمِن رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كيسان عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ : يَرْوِيهِ مِثْلُ رَبِيعَةَ وَمِن رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَائِشَةَ .
وَهَذَا مِمَّا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ ثَابِتٌ عَنْ عَائِشَةَ .
فَكَيْفَ تُقْدِمُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ تُصَلِّيَ فِي السَّفَرِ قَبْلَ أَنْ تَسْتَأْذِنَهُ وَهِيَ تَرَاهُ وَالْمُسْلِمِينَ مَعَهُ لَا يُصَلُّونَ إلَّا رَكْعَتَيْنِ وَأَيْضاً فَهِيَ لَمَّا أَتَمَّتْ الصَّلَاةَ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَحْتَجَّ بِأَنَّهَا فَعَلَتْ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَخْبَرُ النَّاسِ بِهَا عُرْوَةُ ابْنُ أُخْتِهَا بَلْ اعْتَذَرَتْ بِعُذْرٍ مِن جِهَةِ الِاجْتِهَادِ كَمَا رَوَاهُ النَّيْسَابُورِيُّ وَالْبَيْهَقِي وَغَيْرُهُمَا بِالْأَسَانِيدِ الثَّابِتَةِ عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ : ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي فِي السَّفَرِ أَرْبَعاً فَقُلْت لَهَا : لَوْ صَلَّيْت رَكْعَتَيْنِ فَقَالَتْ .
يَا ابْنَ أُخْتِي إنَّهُ لَا يَشُقُّ عَلَيَّ .
وَأَيْضاً فَالْحَدِيثُ الثَّابِتُ عَنْ { صَالِحِ بْنِ كيسان أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ الصَّلَاةَ حِينَ فُرِضَتْ كَانَتْ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَأُتِمَّتْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعاً .
قَالَ صَالِحٌ فَأَخْبَرَ بِهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ : إنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَنِي أَنَّ عَائِشَةَ تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي السَّفَرِ قَالَ فَوَجَدْت عُرْوَةَ يَوْماً عِنْدَهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 152
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٢