وَيُفْطِرُ وَيَصُومُ } قَدْ قِيلَ إنَّهُ مُصَحَّفٌ وَإِنَّمَا لَفْظُهُ " كَانَ يَقْصُرُ وَتُتِمُّ " هِيَ - بِالتَّاءِ - " وَيُفْطِرُ وَتَصُومُ " هِيَ لِيَكُونَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي إسْنَادُهُ أَمْثَلُ مِنْهُ .
فَإِنَّهُ مَعْرُوفٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ لَكِنَّهُ لَمْ يُحْفَظْ عَنْ عَائِشَةَ .
وَأَمَّا نَقْلُ هَذَا الْآخَرِ عَنْ عَطَاءٍ فَغَلَطٌ عَلَى عَطَاءٍ قَطْعاً وَإِنَّمَا الثَّابِتُ عَنْ عَطَاءٍ " أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُصَلِّي فِي السَّفَرِ أَرْبَعاً " كَمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ لَكَانَتْ تَحْتَجُّ بِهَا .
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَعْرُوفاً مِن فِعْلِهِ لَمْ تَكُنْ عَائِشَةُ أَعْلَمَ بِذَلِكَ مِن أَصْحَابِهِ الرِّجَالِ الَّذِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ خَلْفَهُ دَائِماً فِي السَّفَرِ ؛ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّا تَكُونُ عَائِشَةُ أَعْلَمَ بِهِ مِن غَيْرِهَا مِن الرِّجَالِ كَقِيَامِهِ بِاللَّيْلِ وَاغْتِسَالِهِ مِن الْإِكْسَالِ فَضْلاً عَنْ أَنْ تَكُونَ مُخْتَصَّةً بِعِلْمِهِ ؛ بَلْ أُمُورُ السَّفَرِ أَصْحَابُهُ أَعْلَمُ بِحَالِهِ فِيهَا مِن عَائِشَةَ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَخْرُجُ مَعَهُ فِي كُلِّ أَسْفَارِهِ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَرَادَ سَفَراً أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّهنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ } فَإِنَّمَا كَانَ يُسَافِرُ بِهَا أَحْيَاناً وَكَانَتْ تَكُونُ مُخَدَّرَةً فِي خِدْرِهَا وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهَا فِي الصَّحِيحِ : أَنَّهَا لَمَّا سَأَلَهَا شريح بْنُ هَانِئٍ عَنْ " الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ " قَالَتْ : سَلْ عَلِيّاً ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
هَذَا وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَمْرٌ قَدْ يَفْعَلُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 155
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٥