ذِي الْقَعْدَةِ حَيْثُ صَالَحَهُمْ وَعُمْرَةُ حنين مِن الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَّمَ غَنَائِمَ حنين وَعُمْرَةٌ مَعَ حَجَّتِهِ .
} وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : { اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنِ } .
وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ .
وَأَرَادَ بِذَلِكَ الْعُمْرَةَ الَّتِي أَتَمَّهَا وَهِيَ عُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ وَالْجِعْرَانَةِ وَأَمَّا الْحُدَيْبِيَةُ فَلَمْ يُمْكِنْ إتْمَامُهَا ؛ بَلْ كَانَ مُحْصَراً لَمَّا صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ وَفِيهَا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِصَارِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ { عَائِشَةَ لَمَّا قِيلَ لَهَا : إنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ فَقَالَتْ : يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا وَهُوَ مَعَهُ وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ } .
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ { عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا فِي ذِي الْقَعْدَةِ } وَكَذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَه .
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْهَا قَالَتْ : { اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمْرَتَيْنِ : عُمْرَةٌ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةٌ فِي شَوَّالٍ } .
وَهَذَا إنْ كَانَ ثَابِتاً عَنْهَا فَلَعَلَّهُ ابْتِدَاءُ سَفَرِهِ كَانَ فِي شَوَّالٍ وَلَمْ تَقُلْ قَطُّ إنَّهُ اعْتَمَرَ فِي رَمَضَانَ فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ خَطَأٌ مَحْضٌ .
وَإِذَا ثَبَتَ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِرْ إلَّا فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَثَبَتَ أَيْضاً أَنَّهُ لَمْ يُسَافِرْ مِن الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ وَدَخَلَهَا إلَّا ثَلَاثَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 149
مساهمون: ابن تيمية
ص١٤٩