تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الْجِهَادِ وَخَرَجُوا مِنْهَا إلَى غَزْوَةِ حنين ؛ وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ لَا يَقْدُمُ إلَّا لِلنُّسُكِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى أَكْثَرَ مِن ثَلَاثٍ . فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا التَّحْدِيدَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَصْرِ وَلَا بِتَحْدِيدِ السَّفَرِ . وَاَلَّذِينَ حَدُّوا ذَلِكَ بِأَرْبَعَةٍ مِنْهُمْ مَنْ احْتَجَّ بِإِقَامَةِ الْمُهَاجِرِ وَجَعَلَ يَوْمَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ غَيْرَ مَحْسُوبٍ وَمِنْهُمْ مَنْ بَنَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ مَنْ قَدِمَ الْمِصْرَ أَنْ يَكُونَ مُقِيماً يُتِمُّ الصَّلَاةَ ؛ لَكِنْ ثَبَتَتْ الْأَرْبَعَةُ بِإِقَامَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ فَإِنَّهُ أَقَامَهَا وَقَصَرَ . وَقَالُوا فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ وَتَبُوكَ إنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَزَمَ عَلَى إقَامَةِ مُدَّةٍ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ عَامَ الْفَتْحِ غَزْوَ حنين وَهَذَا الدَّلِيلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مَنْ قَدِمَ الْمِصْرَ فَقَدْ خَرَجَ عَنْ حَدِّ السَّفَرِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ ؛ بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَالْعُرْفِ فَإِنَّ التَّاجِرَ الَّذِي يَقْدُمُ لِيَشْتَرِيَ سِلْعَةً أَوْ يَبِيعَهَا وَيَذْهَبُ هُوَ مُسَافِرٌ عِنْدَ النَّاسِ وَقَدْ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ وَيَبِيعُهَا فِي عِدَّةِ أَيَّامٍ وَلَا يَحِدُّ النَّاسُ فِي ذَلِكَ حَدّاً . وَاَلَّذِينَ قَالُوا : يَقْصُرُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ قَالُوا : هَذَا غَايَةُ مَا قِيلَ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مُقِيمٌ بِالْإِجْمَاعِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالُوهُ وَأَحْمَد أَمَرَ بِالْإِتْمَامِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ احْتِيَاطاً وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْهُ إذَا نَوَى إقَامَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ هَلْ يُتِمُّ أَوْ يَقْصُرُ ؟ لِتَرَدُّدِ الِاجْتِهَادِ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الرَّابِعِ فَإِنْ كَانَ صَلَّى الْفَجْرَ بِمَبِيتِهِ وَهُوَ