تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ فَرْقٌ بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ بَلْ الْمُهَاجِرُ مَمْنُوعٌ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ أَكْثَرَ مِن ثَلَاثٍ بَعْدَ قَضَاءِ الْمَنَاسِكِ . فَعُلِمَ أَنَّ الثَّلَاثَ مِقْدَارٌ يُرَخَّصُ فِيهِ فِيمَا كَانَ مَحْظُورَ الْجِنْسِ . قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ } وَقَالَ : { لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ } وَجَعَلَ مَا تُحَرَّمُ الْمَرْأَةُ بَعْدَهُ مِن الطَّلَاقِ ثَلَاثاً فَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْأَصْلِ مَكْرُوهٌ فَأُبِيحَ مِنْهُ لِلْحَاجَةِ مَا تَدْعُو إلَيْهِ الْحَاجَةُ وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ الْمُهَاجِرُ لَوْ قَدِمَ مَكَّةَ قَبْلَ الْمَوْسِمِ بِشَهْرٍ أَقَامَ إلَى الْمَوْسِمِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يُبَحْ لَهُ إلَّا فِيمَا يَكُونُ سَفَراً كَانَتْ إقَامَتُهُ إلَى الْمَوْسِمِ سَفَراً فَتُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ . وَأَيْضاً فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ قَدِمُوا صُبْحَ رَابِعَةٍ مِن ذِي الْحِجَّةِ فَلَوْ أَقَامُوا بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ النُّسُكِ ثَلَاثاً كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ وَلَوْ أَقَامُوا أَكْثَرَ مِن ثَلَاثٍ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ ذَلِكَ وَجَازَ لِغَيْرِهِمْ أَنْ يُقِيمَ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ وَقَدْ أَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ قَرِيباً مِن عِشْرِينَ يَوْماً بِمَكَّةَ وَلَمْ يَكُونُوا بِذَلِكَ مُقِيمِينَ إقَامَةً خَرَجُوا بِهَا عَنْ السَّفَرِ وَلَا كَانُوا مَمْنُوعِينَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُقِيمِينَ لِأَجْلِ تَمَامِ