يَسْقُطُ عَنْهُ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ ؟ أَمْ لَا بُدَّ مِن حُضُورِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ ؟ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَتْرُكَ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا لِعُذْرِ كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ السُّنَنُ وَالْآثَارُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَ آخِرَ جَمَاعَةٍ وَبَعْدَ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ جَمَاعَةٌ أُخْرَى فَهَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ مُتَابَعَةُ هَؤُلَاءِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ ؟ أَوْ يَنْتَظِرُ الْجَمَاعَةَ الْأُخْرَى ؟ .
فَأَجَابَ :
أَمَّا إذَا أَدْرَكَ أَقَلَّ مِن رَكْعَةٍ فَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَكُونُ مُدْرِكاً لِلْجَمَاعَةِ بِأَقَلَّ مِن رَكْعَةٍ أَمْ لَا بُدَّ مِن إدْرَاكِ رَكْعَةٍ ؟ فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّهُ يَكُونُ مُدْرِكاً وَطَرَدَ قِيَاسَهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ فِي الْجُمُعَةِ : يَكُونُ مُدْرِكاً لَهَا بِإِدْرَاكِ الْقَعْدَةِ فَيُتِمُّهَا جُمُعَةً .
وَمَذْهَبُ مَالِكٍ : أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُدْرِكاً إلَّا بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ وَطَرَدَ الْمَسْأَلَةَ فِي ذَلِكَ حَتَّى فِيمَنْ أَدْرَكَ مِن آخِرِ الْوَقْتِ ، فَإِنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي تُذْكَرُ فِيهَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَنْوَاعٌ : أَحَدُهَا : الْجُمُعَةُ .
وَالثَّانِي : فَضْلُ الْجَمَاعَةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 255
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٥٥