وَهِيَ فَرْضٌ عَلَى الْأَعْيَانِ عِنْدَ أَكْثَرِ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ : كَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمَا وَطَائِفَةٍ مِن أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَهِيَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ عِنْدَ طَوَائِفَ مِن أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ عِنْدَ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ .
وَالْمُصِرُّ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ رَجُلُ سُوءٍ يُنْكَرُ عَلَيْهِ وَيُزْجَرُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَإِنْ قِيلَ .
إنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ .
وَأَمَّا مَنْ كَانَ مَعْرُوفاً بِالْفِسْقِ مُضَيِّعاً لِلصَّلَاةِ فَهَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ : { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً } وَتَجِبُ عُقُوبَتُهُ عَلَى ذَلِكَ بِمَا يَدْعُوهُ إلَى تَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ وَفِعْلِ الْوَاجِبَاتِ .
وَمَنْ كَانَ إمَاماً رَاتِباً فِي مَسْجِدٍ فَصَلَاتُهُ فِيهِ إذَا لَمْ تَقُمْ الْجَمَاعَةُ إلَّا بِهِ أَفْضَلُ مِن صَلَاتِهِ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ جَمَاعَةٍ .
وَمَنْ عُرِفَ مِنْهُ التَّظَاهُرُ بِتَرْكِ الْوَاجِبَاتِ أَوْ فِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُهْجَرَ وَلَا يُسَلَّمَ عَلَيْهِ تَعْزِيراً لَهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَتُوبَ .
وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 252
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٥٢