تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
فَيُمَكِّنُ وَجْهَهُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَتَسْتَرْخِيَ ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَسْتَوِيَ قَاعِداً عَلَى مَقْعَدَتِهِ وَيُقِيمَ صُلْبَهُ } . فَأَخْبَرَ أَنَّ إقَامَةَ الصُّلْبِ فِي الرَّفْعِ مِن السُّجُودِ لَا فِي حَالِ الْخَفْضِ . وَالْحَدِيثَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ بَيَّنَ فِيهِمَا وُجُوبَ هَذَيْنِ الِاعْتِدَالَيْنِ وَوُجُوبَ الطُّمَأْنِينَةِ ؛ لَكِنْ قَالَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقُعُودِ { حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعاً وَحَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً وَحَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِساً } . وَقَالَ فِي الرَّفْعِ مِن الرُّكُوعِ { حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِماً وَحَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِماً } لِأَنَّ الْقَائِمَ يَعْتَدِلُ وَيَسْتَوِي . وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِلطُّمَأْنِينَةِ . وَأَمَّا الرَّاكِعُ وَالسَّاجِدُ فَلَيْسَا مُنْتَصِبَيْنِ . وَذَلِكَ الْجَالِسُ لَا يُوصَفُ بِتَمَامِ الِاعْتِدَالِ وَالِاسْتِوَاءِ . فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ انْحِنَاءٌ إمَّا إلَى أَحَدِ الشِّقَّيْنِ وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ التَّوَرُّكِ وَإِمَّا إلَى أَمَامِهِ . لِأَنَّ أَعْضَاءَهُ الَّتِي يَجْلِسُ عَلَيْهَا مُنْحَنِيَةٌ غَيْرُ مُسْتَوِيَةٍ وَمُعْتَدِلَةٌ . مَعَ أَنَّهُ قَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَه : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الرَّفْعِ مِن الرُّكُوعِ { حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِماً } . وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ شيبان الْحَنَفِيِّ قَالَ { خَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ فَلَمَحَ بِمُؤَخَّرِ عَيْنِهِ رَجُلاً لَا يُقِيمُ صَلَاتَهُ - يَعْنِي صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ - فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ قَالَ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ لَا صَلَاةَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 535 | ابن تيمية