تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
فَلَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ بِالِاعْتِدَالِ وَالطُّمَأْنِينَةِ . وَالْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن أَحْسَنِ الْأَمْثَالِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ قُوتُ الْقُلُوبِ كَمَا أَنَّ الْغِذَاءَ قُوتُ الْجَسَدِ . فَإِذَا كَانَ الْجَسَدُ لَا يَتَغَذَّى بِالْيَسِيرِ مِن الْأَكْلِ فَالْقَلْبُ لَا يَقْتَاتُ بِالنَّقْرِ فِي الصَّلَاةِ بَلْ لَا بُدَّ مِن صَلَاةٍ تَامَّةٍ تُقِيتُ الْقُلُوبَ . وَأَمَّا مَا يَرْوِيهِ طَوَائِفُ مِن الْعَامَّةِ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " رَأَى رَجُلاً يَنْقُرُ فِي صَلَاتِهِ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ . فَقَالَ : لَوْ نَقَرَ الْخَطَّابُ مِن هَذِهِ نَقْرَةً لَمْ يَدْخُلْ النَّارَ . فَسَكَتَ عَنْهُ عُمَرُ " فَهَذَا لَا أَصْلَ لَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا بَلَغَنِي لَا فِي الصَّحِيحِ وَلَا فِي الضَّعِيفِ . وَالْكَذِبُ ظَاهِرٌ عَلَيْهِ . فَإِنَّ الْمُنَافِقِينَ قَدْ نَقَرُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ وَهُمْ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِن النَّارِ . وَأَيْضاً : فَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ الشَّامِيِّ قَالَ : { صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ ثُمَّ جَلَسَ فِي طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَقَامَ يُصَلِّي فَجَعَلَ يَرْكَعُ وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إلَيْهِ . فَقَالَ : تَرَوْنَ هَذَا ؟ لَوْ مَاتَ مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ يَنْقُرُ صَلَاتَهُ كَمَا يَنْقُرُ الْغُرَابُ الرِّمَّةَ . إنَّمَا مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَلَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ كَالْجَائِعِ لَا يَأْكُلُ إلَّا تَمْرَةً أَوْ تَمْرَتَيْنِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 538 | ابن تيمية