تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
{ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَجُلٌ شَاسِعُ الدَّارِ وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي . فَهَلْ تَجِدُ لِي رُخْصَةً أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي ؟ قَالَ : هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : مَا أَجِدُ لَك رُخْصَةً } لَكِنْ إذَا تَرَكَ هَذَا الْوَاجِبَ فَهَلْ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ وَيُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِن الصَّلَاةِ أَمْ يُقَالُ . إنَّ الصَّلَاةَ بَاطِلَةٌ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا كَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا ؟ . هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ . وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا فَعَلْت هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك وَمَا انْتَقَصْت مِن هَذَا فَإِنَّمَا انْتَقَصْت مِن صَلَاتِك } . فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ الْكَمَالَ الَّذِي نُفِيَ هُوَ هَذَا التَّمَامُ الَّذِي ذَكَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِنَّ التَّارِكَ لِبَعْضِ ذَلِكَ قَدْ انْتَقَصَ مِن صَلَاتِهِ بَعْضَ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ فِيهَا . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : { فَإِذَا فَعَلَ هَذَا فَقَدَ تَمَّتْ صَلَاتُهُ } . وَيُؤَيِّدُ هَذَا : أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ . وَلَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ مُسْتَحَبّاً لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ . وَلِهَذَا يُؤْمَرُ مِثْلُ هَذَا الْمُسِيءِ بِالْإِعَادَةِ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا لَكِنْ لَوْ لَمْ يَعُدْ وَفَعَلَهَا نَاقِصَةً فَهَلْ يُقَالُ : إنَّ وُجُودَهَا كَعَدَمِهَا بِحَيْثُ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا ؟ أَوْ يُقَالُ إنَّهُ يُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَهُ وَيُعَاقَبُ عَلَى مَا تَرَكَهُ بِحَيْثُ يَجْبُرُ مَا تَرَكَهُ مِن الْوَاجِبَاتِ بِمَا فَعَلَهُ مِن التَّطَوُّعِ ؟ . هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ . وَالثَّانِي : أَظْهَرُ . لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَه عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ الضبي قَالَ : { خَافَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 532 | ابن تيمية