{ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَجُلٌ شَاسِعُ الدَّارِ وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي .
فَهَلْ تَجِدُ لِي رُخْصَةً أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي ؟ قَالَ : هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : مَا أَجِدُ لَك رُخْصَةً } لَكِنْ إذَا تَرَكَ هَذَا الْوَاجِبَ فَهَلْ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ وَيُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِن الصَّلَاةِ أَمْ يُقَالُ .
إنَّ الصَّلَاةَ بَاطِلَةٌ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا كَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا ؟ .
هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ .
وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا فَعَلْت هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك وَمَا انْتَقَصْت مِن هَذَا فَإِنَّمَا انْتَقَصْت مِن صَلَاتِك } .
فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ الْكَمَالَ الَّذِي نُفِيَ هُوَ هَذَا التَّمَامُ الَّذِي ذَكَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَإِنَّ التَّارِكَ لِبَعْضِ ذَلِكَ قَدْ انْتَقَصَ مِن صَلَاتِهِ بَعْضَ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ فِيهَا .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : { فَإِذَا فَعَلَ هَذَا فَقَدَ تَمَّتْ صَلَاتُهُ } .
وَيُؤَيِّدُ هَذَا : أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ .
وَلَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ مُسْتَحَبّاً لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ .
وَلِهَذَا يُؤْمَرُ مِثْلُ هَذَا الْمُسِيءِ بِالْإِعَادَةِ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا لَكِنْ لَوْ لَمْ يَعُدْ وَفَعَلَهَا نَاقِصَةً فَهَلْ يُقَالُ : إنَّ وُجُودَهَا كَعَدَمِهَا بِحَيْثُ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا ؟ أَوْ يُقَالُ إنَّهُ يُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَهُ وَيُعَاقَبُ عَلَى مَا تَرَكَهُ بِحَيْثُ يَجْبُرُ مَا تَرَكَهُ مِن الْوَاجِبَاتِ بِمَا فَعَلَهُ مِن التَّطَوُّعِ ؟ .
هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ .
وَالثَّانِي : أَظْهَرُ .
لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَه عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ الضبي قَالَ : { خَافَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 532
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٣٢