صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ } رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ .
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ حَتَّى يَعْتَدِلَ الرَّجُلُ مِن الرُّكُوعِ وَيَنْتَصِبَ مِن السُّجُودِ .
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إيجَابِ الِاعْتِدَالِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ - وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هِيَ مَسْأَلَةَ الطُّمَأْنِينَةِ - : فَهِيَ تُنَاسِبُهَا وَتُلَازِمُهَا .
وَذَلِكَ : أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الِاعْتِدَالِ .
فَإِذَا وَجَبَ الِاعْتِدَالُ لِإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .
فَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِمَا أَوْجَبُ .
وَذَلِكَ : أَنَّ قَوْلَهُ { يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ } أَيْ عِنْدَ رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنْهُمَا .
فَإِنَّ إقَامَةَ الظَّهْرِ تَكُونُ مِن تَمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .
لِأَنَّهُ إذَا رَكَعَ كَانَ الرُّكُوعُ مِن حِينِ يَنْحَنِي إلَى أَنْ يَعُودَ فَيَعْتَدِلَ وَيَكُونُ السُّجُودُ مِن حِينِ الْخُرُورِ مِن الْقِيَامِ أَوْ الْقُعُودِ إلَى حِينِ يَعُودُ فَيَعْتَدِلُ .
فَالْخَفْضُ وَالرَّفْعُ : هُمَا طَرَفَا الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَتَمَامُهُمَا .
فَلِهَذَا قَالَ : { يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ } .
وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ وُجُوبَ هَذَا مِن الِاعْتِدَالَيْنِ كَوُجُوبِ إتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .
وَهَذَا كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ : { ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَسْجُدُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 534
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٣٤