إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ بِالطُّمَأْنِينَةِ كَمَا أَمَرَهُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .
وَأَمْرُهُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْإِيجَابِ .
وَأَيْضاً قَالَ لَهُ " فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ " فَنَفَى أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ الْأَوَّلُ صَلَاةً وَالْعَمَلُ لَا يَكُونُ مَنْفِيّاً إلَّا إذَا انْتَفَى شَيْءٌ مِن وَاجِبَاتِهِ .
فَأَمَّا إذَا فُعِلَ كَمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ نَفْيُهُ لِانْتِفَاءِ شَيْءٍ مِن الْمُسْتَحَبَّاتِ الَّتِي لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ .
وَأَمَّا مَا يَقُولُهُ بَعْضُ النَّاسِ : إنَّ هَذَا نَفْيٌ لِلْكَمَالِ .
كَقَوْلِهِ : { لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ } فَيُقَالُ لَهُ : نَعَمْ هُوَ لِنَفْيِ الْكَمَالِ لَكِنْ لِنَفْيِ كَمَالِ الْوَاجِبَاتِ أَوْ لِنَفْيِ كَمَالِ الْمُسْتَحَبَّاتِ ؟ فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَحَقٌّ .
وَأَمَّا الثَّانِي : فَبَاطِلٌ لَا يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا فِي كَلَامِ رَسُولِهِ قَطُّ وَلَيْسَ بِحَقِّ .
فَإِنَّ الشَّيْءَ إذَا كَمُلَتْ وَاجِبَاتُهُ فَكَيْفَ يَصِحُّ نَفْيُهُ ؟ ؟ وَأَيْضاً فَلَوْ جَازَ لَجَازَ نَفْيُ صَلَاةِ عَامَّةِ الْأَوَّلِينَ والآخرين لِأَنَّ كَمَالَ الْمُسْتَحَبَّاتِ مِن أَنْدَرِ الْأُمُورِ .
وَعَلَى هَذَا : فَمَا جَاءَ مِن نَفْيِ الْأَعْمَالِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَإِنَّمَا هُوَ لِانْتِفَاءِ بَعْضِ وَاجِبَاتِهِ .
كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى
مجموعة الفتاوى — صفحة 530
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٣٠