تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ بِالطُّمَأْنِينَةِ كَمَا أَمَرَهُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . وَأَمْرُهُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْإِيجَابِ . وَأَيْضاً قَالَ لَهُ " فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ " فَنَفَى أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ الْأَوَّلُ صَلَاةً وَالْعَمَلُ لَا يَكُونُ مَنْفِيّاً إلَّا إذَا انْتَفَى شَيْءٌ مِن وَاجِبَاتِهِ . فَأَمَّا إذَا فُعِلَ كَمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ نَفْيُهُ لِانْتِفَاءِ شَيْءٍ مِن الْمُسْتَحَبَّاتِ الَّتِي لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ . وَأَمَّا مَا يَقُولُهُ بَعْضُ النَّاسِ : إنَّ هَذَا نَفْيٌ لِلْكَمَالِ . كَقَوْلِهِ : { لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ } فَيُقَالُ لَهُ : نَعَمْ هُوَ لِنَفْيِ الْكَمَالِ لَكِنْ لِنَفْيِ كَمَالِ الْوَاجِبَاتِ أَوْ لِنَفْيِ كَمَالِ الْمُسْتَحَبَّاتِ ؟ فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَحَقٌّ . وَأَمَّا الثَّانِي : فَبَاطِلٌ لَا يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا فِي كَلَامِ رَسُولِهِ قَطُّ وَلَيْسَ بِحَقِّ . فَإِنَّ الشَّيْءَ إذَا كَمُلَتْ وَاجِبَاتُهُ فَكَيْفَ يَصِحُّ نَفْيُهُ ؟ ؟ وَأَيْضاً فَلَوْ جَازَ لَجَازَ نَفْيُ صَلَاةِ عَامَّةِ الْأَوَّلِينَ والآخرين لِأَنَّ كَمَالَ الْمُسْتَحَبَّاتِ مِن أَنْدَرِ الْأُمُورِ . وَعَلَى هَذَا : فَمَا جَاءَ مِن نَفْيِ الْأَعْمَالِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَإِنَّمَا هُوَ لِانْتِفَاءِ بَعْضِ وَاجِبَاتِهِ . كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى