فَالدُّعَاءُ بِمَصَالِحِ الدُّنْيَا جَائِزٌ فَإِنَّهُ مَشْرُوعٌ وَالدُّعَاءُ بِبَعْضِ أُمُورِ الدِّينِ قَدْ يَكُونُ مِن الْعُدْوَانِ كَمَا ذُكِرَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَكَمَا لَوْ سَأَلَ مَنَازِلَ الْأَنْبِيَاءِ .
فَالْأَجْوَدُ أَنْ يُقَالَ : إلَّا بِالدُّعَاءِ الْمَشْرُوعِ الْمَسْنُونِ وَهُوَ مَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْنَا التَّعَبُّدَ بِلَفْظِهِ كَالْقُرْآنِ .
وَنَحْنُ مَنَعْنَا مِن تَرْجَمَةِ الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ مَقْصُودٌ وَكَذَلِكَ التَّكْبِيرُ وَنَحْوُهُ فَأَمَّا الدُّعَاءُ فَلَمْ يُوَقِّتْ فِيهِ لَفْظٌ ؛ لَكِنْ كَرِهَهُ أَحْمَد بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فَالْمَرَاتِبُ ثَلَاثَةٌ .
الْقِرَاءَةُ وَالذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ بِاللَّفْظِ الْمَنْصُوصِ ثُمَّ بِاللَّفْظِ الْعَرَبِيِّ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ ثُمَّ بِاللَّفْظِ الْعَجَمِيِّ .
فَهَذَا كَرِهَهُ أَحْمَد فِي الصَّلَاةِ وَفِي الْبُطْلَانِ بِهِ خِلَافٌ وَهُوَ مِن بَابِ الْبَدَلِ وَأَهْلُ الرَّأْيِ يُجَوِّزُونَ - مَعَ تَشَدُّدِهِمْ فِي الْمَنْعِ مِن الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى كَرِهُوا الدُّعَاءَ الَّذِي لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ وَأَبْطَلُوا بِهِ الصَّلَاةَ وَيُجَوِّزُونَ - التَّرْجَمَةَ بِالْعَجَمِيَّةِ فَلَمْ يَجْعَلْ بِالْعَرَبِيَّةِ عِبَادَةً وَجَوَّزُوا التَّكْبِيرَ بِكُلِّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التَّعْظِيمِ .
فَهُمْ تَوَسَّعُوا فِي إبْدَالِ الْقُرْآنِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَفِي إبْدَالِ الذِّكْرِ بِغَيْرِهِ مِن الْأَذْكَارِ وَلَمْ يَتَوَسَّعُوا مِثْلَهُ فِي الدُّعَاءِ .
وَأَحْمَد وَغَيْرُهُ مِن الْأَئِمَّةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 477
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٧٧