تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
كَمَا لَوْ أَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِثَنَاءِ لَمْ يُشْرَع لَهُ ؛ وَقَدْ وُجِدَ مِثْلُ هَذَا مِن بَعْضِ الصَّحَابَةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ كَوْنَهُ أَثْنَى ثَنَاءً لَمْ يُشْرَع لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ بَلْ نَفَى مَا لَهُ فِيهِ مِن الْأَجْرِ . وَمِن الدُّعَاءِ مَا يَكُونُ مَكْرُوهاً وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَمِنْهُ مَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ فَالدُّعَاءُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ : الَّذِي يُشْرَع هُوَ الْوَاجِبُ وَالْمُسْتَحَبُّ . وَأَمَّا الْمُبَاحُ فَلَا يُسْتَحَبُّ وَلَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ . وَالْمَكْرُوهُ يُكْرَهُ وَلَا يُبْطِلُهَا كَالِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ وَكَمَا لَوْ تَشَهَّدَ فِي الْقِيَامِ أَوْ قَرَأَ فِي الْقُعُودِ . وَالْمُحَرَّمُ يُبْطِلُهَا ؛ لِأَنَّهُ مِن الْكَلَامِ . وَهَذَا تَحْقِيقُ قَوْلِ أَحْمَد فَإِنَّهُ لَمْ يُبْطِلْ الصَّلَاةَ بِالدُّعَاءِ غَيْرِ الْمَأْثُورِ ؛ لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَحِبَّهُ ؛ إذْ لَا يُسْتَحَبُّ غَيْرُ الْمَشْرُوعِ وَبَيَّنَ أَنَّ التَّخْيِيرَ عَادَ إلَى الْمَشْرُوعِ وَالْمَشْرُوعُ يَكُونُ بِلَفْظِ النَّصِّ وَبِمَعْنَاهُ إذْ لَمْ يُقَيِّدْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدُّعَاءَ بِلَفْظِ وَاحِدٍ كَالْقِرَاءَةِ . وَلِهَذَا لَمَّا كَانَتْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ مَقْصُودُهَا الدُّعَاءُ لَمْ يُوَقِّتْ فِيهَا وَقْتاً وَلَمَّا كَانَ الذِّكْرُ أَفْضَلَ كَانَ أَقْرَبَ إلَى التَّوْقِيتِ كَالْأَذَانِ وَالتَّلْبِيَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَأَمَّا قَوْلُ الْجَدِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَّا بِمَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ وَبِمَا يَرْجِعُ إلَى أَمْرِ دِينِهِ . فَفِيهِ نَظَرٌ ؛ فَإِنَّ أَحْمَد لَمْ يَذْكُرْ إلَّا الْأَخْبَارَ وَأَيْضاً