مُوسَى وَغَيْرِهِ عَلَى مَعْنَى تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَإِذَا كَانَ الذِّكْرُ الْوَاحِدُ قَدْ جَاءَتْ عَامَّةُ الْأَذْكَارِ بِمَعْنَاهُ كَانَ أَرْجَحَ مِمَّا لَمْ يَجِئْ فِيهِ إلَّا حَدِيثٌ وَاحِدٌ ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ قَصْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتِلْكَ الْمَعَانِي وَمَا كَثُرَ قَصْدُهُ وَاخْتِيَارُهُ لَهُ كَانَ مُقَدَّماً عَلَى مَا لَمْ يَكْثُرْ .
وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ مَشْرُوعَةٌ فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ أَيْضاً كَمَا جَاءَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فَتَكُونُ هِيَ مِن الْفَوَاتِحِ وَالْخَوَاتِمِ الَّتِي أُوتِيَهَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ أُوتِيَ فَوَاتِحَ الْكَلِمِ وَجَوَامِعَهُ وَخَوَاتِمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
هَلْ الدُّعَاءُ عَقِيبَ الْفَرَائِضِ أَمْ السُّنَنِ أَمْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ ؟
فَأَجَابَ :
السُّنَّةُ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهَا وَيَأْمُرُ بِهَا أَنْ يَدْعُوَ فِي التَّشَهُّدِ قَبْلَ السَّلَامِ كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ : { اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِن عَذَابِ جَهَنَّمَ وَأَعُوذُ بِك مِن عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِك مِن فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَأَعُوذُ بِك مِن فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 480
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٨٠