عَلَيْهِ مِن جِنْسِ الدُّعَاءِ وَهُوَ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِن أَنْفُسِهِمْ فَيَكُونُ الدُّعَاءُ لَهُ مُقَدَّماً عَلَى الدُّعَاءِ لِغَيْرِهِ كَمَا قَدَّمَ السَّلَامَ عَلَيْهِ فِي التَّشَهُّدِ عَلَى السَّلَامِ عَلَى غَيْرِهِ حَتَّى عَلَى الْمُصَلِّي نَفْسِهِ فَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ كَمَالَ أَسْرَارِ الدِّينِ فَقَدَّمَ فِي الْخُطَبِ الْحَمْدَ عَلَى التَّشَهُّدِ كَمَا قَدَّمَ فِي الْفَاتِحَةِ الْحَمْدَ عَلَى التَّوْحِيدِ بِقَوْلِهِ : { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } فَإِنَّ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ } فَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَهُ الِابْتِدَاءُ .
وَلِهَذَا كَانَتْ خُطَبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُهَا بالحمد لِلَّهِ وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ إنَّمَا تُفْتَتَحُ بالحمد .
فَتُفْتَتَحُ بِسُورَةِ الْحَمْدِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ ؛ إذْ هِيَ السُّنَّةُ الْمُتَوَاتِرَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُفْتَتَحُ بِالْجَهْرِ بِكَلِمَةِ " الْحَمْدُ " عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ جُمْهُورِهِمْ .
وَإِذَا كَانَتْ الْبَسْمَلَةُ مَقْصُودَةً عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ فَهِيَ وَسِيلَةٌ ؛ إذْ قَوْلُ الْقَارِئِ : بِسْمِ اللَّهِ مَعْنَاهُ بِسْمِ اللَّهِ اقْرَأْ .
أَوْ أَنَا قَارِئٌ وَلِهَذَا شُرِعَتْ التَّسْمِيَةُ فِي افْتِتَاحِ الْأَعْمَالِ كُلِّهَا فَيُسَمِّي اللَّهَ عِنْدَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ؛ وَدُخُولِ الْمَنْزِلِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن الْأَفْعَالِ .
وَهِيَ عِنْدَ الذَّبْحِ مِن شَعَائِرِ التَّوْحِيدِ فَالصَّلَاةُ وَالْقِرَاءَةُ عَمَلٌ مِن الْأَعْمَالِ فَافْتُتِحَتْ بِالتَّسْمِيَةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 392
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٢