تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وَبَعْدَهُ النَّوْعُ الثَّانِي : وَهُوَ الْخَبَرُ عَنْ عِبَادَةِ الْعَبْدِ . كَقَوْلِهِ : { وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ } إلَخْ . " وَهُوَ يَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ وَإِنْ اسْتَفْتَحَ الْعَبْدُ بِهَذَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ أَفْضَلُ الِاسْتِفْتَاحَاتِ . كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ مُصَرَّحاً بِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي يُوسُفَ وَابْنِ هُبَيْرَةَ الْوَزِيرِ - مِن أَصْحَابِ أَحْمَد صَاحِبِ " الْإِفْصَاحِ " وَهَكَذَا أَسْتَفْتِحُ أَنَا . وَبَعْدَهُ النَّوْعُ الثَّالِثُ كَقَوْلِهِ : { اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ . كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إلَخْ } وَهَكَذَا ذِكْرُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالتَّسْبِيحِ فِيهِمَا أَفْضَلُ مِن قَوْلِهِ : { لَك رَكَعْت وَلَك سَجَدْت } . وَهَذَا أَفْضَلُ مِن الدُّعَاءِ وَالتَّرْتِيبُ هُنَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِيمَا أَعْلَمُ فَإِنِّي لَمْ أَعْلَمْ أَحَداً قَالَ : إنَّ الدُّعَاءَ فِيهِمَا أَفْضَلُ مِن التَّسْبِيحِ كَمَا قِيلَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الِاسْتِفْتَاحِ . فَإِنْ قُلْت : هَذَا التَّرْتِيبُ عَكْسُ الْأَسَانِيدِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اسْتِفْتَاحِ الْفَرِيضَةِ إلَّا هَذَا الدُّعَاءُ { اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ } . وَقَوْلُهُ : { وَجَّهْت وَجْهِي } فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ . وَحَدِيثُ { سُبْحَانَك اللَّهُمَّ } فِي السُّنَنِ . وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ هَذَا كَانَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { وَجَّهْت وَجْهِي } .