تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
بِهِ مِن الْفُقَهَاءِ ؛ لَكِنْ لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ افْتَتَحَ خُطْبَتَهُ بِغَيْرِ الْحَمْدِ لَا خُطْبَةَ عِيدٍ وَلَا اسْتِسْقَاءٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بالحمد فَهُوَ أَجْذَمُ } . وَقَدْ كَانَ يَخْطُبُ خُطَبَ الْحَجِّ وَغَيْرُ خُطَبِ الْحَجِّ خُطَباً عَارِضَةً وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنْهُ أَنَّهُ افْتَتَحَ خُطْبَةً بِغَيْرِ الْحَمْدِ فَاَلَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْخُطْبَةِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالتَّشَهُّدُ وَالْحَمْدُ يَتْبَعُهُ التَّسْبِيحُ وَالتَّشَهُّدُ يَتْبَعُهُ التَّكْبِيرُ وَهَذِهِ هِيَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ وَقَالَ تَعَالَى : { فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } . فَصْلٌ : إذَا تَبَيَّنَ هَذَا الْأَصْلُ : فَأَفْضَلُ أَنْوَاعِ الِاسْتِفْتَاحِ مَا كَانَ ثَنَاءً مَحْضاً مِثْلَ : { سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك . وَلَا إلَهَ غَيْرُك } وَقَوْلُهُ : { اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } وَلَكِنَّ ذَاكَ فِيهِ مِن الثَّنَاءِ مَا لَيْسَ فِي هَذَا فَإِنَّهُ تَضَمَّنَ ذِكْرَ " الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ " الَّتِي هِيَ أَفْضَلُ الْكَلَامِ بَعْدَ الْقُرْآنِ وَتَضَمَّنَ قَوْلُهُ : " تَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك " . وَهُمَا مِن الْقُرْآنِ أَيْضاً . وَلِهَذَا كَانَ أَكْثَرُ السَّلَفِ يَسْتَفْتِحُونَ بِهِ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَجْهَرُ بِهِ يُعَلِّمُهُ النَّاسَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 394 | ابن تيمية