عَلَى الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الْخُطَى إلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ } .
وَأَمَّا مُجَرَّدُ بُرُوزِ الْإِنْسَانِ لِلْحَرِّ وَالْبَرْدِ .
بِلَا مَنْفَعَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَاحْتِفَاؤُهُ وَكَشْفُ رَأْسِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ مِن مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ فَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْإِنْسَانِ وَطَاعَةٌ لِلَّهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ .
بَلْ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلاً قَائِماً فِي الشَّمْسِ فَقَالَ : { مَا هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا أَبُو إسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ فِي الشَّمْسِ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ .
فَقَالَ : مُرُوهُ فَلْيَجْلِسْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ } .
وَلِهَذَا نَهَى عَنْ الصَّمْتِ الدَّائِمِ بَلْ الْمَشْرُوعُ مَا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ } فَالتَّكَلُّمُ بِالْخَيْرِ خَيْرٌ مِن السُّكُوتِ عَنْهُ وَالسُّكُوتُ عَنْ الشَّرِّ خَيْرٌ مِن التَّكَلُّمِ بِهِ .
فَصْلٌ :
وَالْأَفْضَلُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَحَرَّى صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا بِأَصْحَابِهِ بَلْ هَذَا هُوَ الْمَشْرُوعُ الَّذِي يَأْمُرُ بِهِ الْأَئِمَّةُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 315
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٥