إيَّاهُ تَعْبُدُونَ } فَأَمَرَ بِأَكْلِ الطَّيِّبَاتِ وَالشُّكْرِ لِلَّهِ فَمَنْ حَرَّمَ الطَّيِّبَاتِ كَانَ مُعْتَدِياً وَمَنْ لَمْ يَشْكُرْ كَانَ مُفَرِّطاً مُضَيِّعاً لِحَقِّ اللَّهِ .
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا وَيَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا } وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ } .
فَهَذِهِ الطَّرِيقُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ أَعْدَلُ الطُّرُقِ وَأَقْوَمُهَا .
وَالِانْحِرَافُ عَنْهَا إلَى وَجْهَيْنِ .
قَوْمٌ يُسْرِفُونَ فِي تَنَاوُلِ الشَّهَوَاتِ مَعَ إعْرَاضِهِمْ عَنْ الْقِيَامِ بِالْوَاجِبَاتِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } وَقَالَ تَعَالَى : { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً } .
وَقَوْمٌ يُحَرِّمُونَ الطَّيِّبَاتِ وَيَبْتَدِعُونَ رَهْبَانِيَّةً لَمْ يَشْرَعْهَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَا رَهْبَانِيَّةَ فِي الْإِسْلَامِ .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } وَقَالَ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } .
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 312
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٢