مِن ذَلِكَ أَوْ يُقَصِّرَ عَنْ ذَلِكَ فَعَلَ ذَلِكَ .
كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْيَاناً يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَأَحْيَاناً يُنْقِصُ عَنْ ذَلِكَ .
فَصْلٌ :
وَأَمَّا الْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ حَدَثٍ فَفِيهِ حَدِيثُ بِلَالٍ الْمَعْرُوفُ عَنْ بريدة ابْنِ حصيب قَالَ : { أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا بِلَالاً فَقَالَ : يَا بِلَالُ بِمَ سَبَقْتنِي إلَى الْجَنَّةِ فَمَا دَخَلْت الْجَنَّةَ قَطُّ إلَّا سَمِعْت خَشْخَشَتَك أَمَامِي دَخَلْت الْبَارِحَةَ الْجَنَّةَ فَسَمِعْت خَشْخَشَتَك أَمَامِي فَأَتَيْت عَلَى قَصْرٍ مُرَبَّعٍ مُشْرِفٍ مِن ذَهَبٍ فَقُلْت : لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ ؟ فَقَالُوا : لِرَجُلِ عَرَبِيٍّ .
فَقُلْت : أَنَا عَرَبِيٌّ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ ؟ فَقَالُوا : لِرَجُلِ مِن قُرَيْشٍ قُلْت : أَنَا رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ ؟ فَقَالُوا : لِرَجُلِ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ .
فَقُلْت أَنَا مُحَمَّدٌ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ ؟ فَقَالُوا : لِعُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ : بِلَالٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَذَّنْت قَطُّ إلَّا صَلَّيْت رَكْعَتَيْنِ وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إلَّا تَوَضَّأَتْ عِنْدَهَا فَرَأَيْت أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْك بِهِمَا } قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَهَذَا يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ حَدَثٍ وَلَا يُعَارِضُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 318
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٨