مَا بَالُ رِجَالٍ يَقُولُ أَحَدُهُمْ كَيْتُ وَكَيْتُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَقُومُ وَأَنَامُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ وَآكُلُ اللَّحْمَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي } فَبَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الزُّهْدِ الْفَاسِدِ وَالْعِبَادَةِ الْفَاسِدَةِ لَيْسَتْ مِن سُنَّتِهِ فَمَنْ رَغِبَ فِيهَا عَنْ سُنَّتِهِ فَرَآهَا خَيْراً مِن سُنَّتِهِ فَلَيْسَ مِنْهُ .
وَقَدْ قَالَ أبي بْنُ كَعْبٍ : " عَلَيْكُمْ بِالسَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ فَإِنَّهُ مَا مِن عَبْدٍ عَلَى السَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِياً فَاقْشَعَرَّ جِلْدُهُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ إلَّا تَحَاتَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا يتحات الْوَرَقُ الْيَابِسُ عَنْ الشَّجَرِ وَمَا مِن عَبْدٍ عَلَى السَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ إلَّا لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ أَبَداً .
وَإِنَّ اقْتِصَاداً فِي سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ خَيْرٌ مِن اجْتِهَادٍ فِي خِلَافِ سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ فَاحْرِصُوا أَنْ تَكُونَ أَعْمَالُكُمْ إنْ كَانَتْ اجْتِهَاداً أَوْ اقْتِصَاداً عَلَى مِنْهَاجِ الْأَنْبِيَاءِ وَسُنَّتِهِمْ " وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ : اقْتِصَادٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِن اجْتِهَادٍ فِي بِدْعَة .
وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي سَرْدِ الصَّوْمِ : إذَا أَفْطَرَ يَوْمَيْ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامَ مِنًى .
فَاسْتَحَبَّ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِن الْفُقَهَاءِ وَالْعِبَادِ فَرَأَوْهُ أَفْضَلَ مِن صَوْمِ يَوْمٍ وَفِطْرِ يَوْمٍ .
وَطَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يَرَوْهُ أَفْضَلَ بَلْ جَعَلُوهُ .
سَائِغاً بِلَا كَرَاهَةٍ وَجَعَلُوا صَوْمَ شَطْرِ الدَّهْرِ أَفْضَلَ مِنْهُ وَحَمَلُوا مَا وَرَدَ فِي تَرْكِ صَوْمِ الدَّهْرِ عَلَى مَنْ صَامَ أَيَّامَ النَّهْيِ .
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 301
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠١