فِي الصِّحَاحِ { أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ لَأَصُومَنَّ النَّهَارَ .
وَلَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ .
وَلَأَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ كُلَّ يَوْمٍ .
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّك إذَا فَعَلْت ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ أَيْ غَارَتْ وَنَفَهَتْ لَهُ النَّفْسُ - أَيْ سَئِمَتْ - وَلَكِنْ صُمْ مِن كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَذَلِكَ صِيَامُك الدَّهْرَ يَعْنِي الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا فَقَالَ : إنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِن ذَلِكَ فَمَا زَالَ يُزَايِدُهُ .
حَتَّى قَالَ : صُمْ يَوْماً وَأَفْطِرْ يَوْماً قَالَ : إنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِن ذَلِكَ قَالَ : لَا أَفْضَلَ مِن ذَلِكَ وَقَالَ لَهُ : فِي الْقِرَاءَةِ اقْرَأْ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ فَمَا زَالَ يُزَايِدُهُ حَتَّى قَالَ اقْرَأْ فِي سَبْعٍ وَذَكَرَ لَهُ أَنَّ أَفْضَلَ الْقِيَامِ قِيَامُ دَاوُد وَقَالَ لَهُ : إنَّ لِنَفْسِك عَلَيْك حَقّاً .
وَلِأَهْلِك عَلَيْك حَقّاً وَلِزَوْجِك عَلَيْك حَقّاً .
فَآتِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ } فَبَيَّنَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى هَذَا الْعَمَلِ تُغَيِّرُ الْبَدَنَ وَالنَّفْسَ وَتَمْنَعُ مِن فِعْلِ مَا هُوَ أَجْرٌ مِن ذَلِكَ مِن الْقِيَامِ لِحَقِّ النَّفْسِ وَالْأَهْلِ وَالزَّوْجِ .
وَأَفْضَلُ الْجِهَادِ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ مَا كَانَ أَطْوَعَ لِلرَّبِّ وَأَنْفَعَ لِلْعَبْدِ فَإِذَا كَانَ يَضُرُّهُ وَيَمْنَعُهُ مِمَّا هُوَ أَنْفَع مِنْهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ صَالِحاً وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ { أَنَّ رِجَالاً قَالَ أَحَدُهُمْ : أَمَّا أَنَا فَأَصُومُ لَا أُفْطِرُ وَقَالَ الْآخَرُ .
أَمَّا أَنَا فَأَقْوَمُ لَا أَنَامُ وَقَالَ الْآخَرُ : أَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ اللَّحْمَ وَقَالَ الْآخَرُ : أَمَّا أَنَا فَلَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 300
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠٠