أَكْثَرُ صَوْماً وَصَلَاةً مِن أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وَهُمْ كَانُوا خَيْراً مِنْكُمْ .
قَالُوا : لِمَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا وَأَرْغَبَ فِي الْآخِرَةِ .
فَأَمَّا سَرْدُ الصَّوْمِ بَعْضَ الْعَامِ فَهَذَا قَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ قَدْ كَانَ يَصُومُ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ لَا يُفْطِرُ .
وَيُفْطِرُ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ لَا يَصُومُ .
وَكَذَلِكَ قِيَامُ بَعْضِ اللَّيَالِي جَمِيعَهَا .
كَالْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِن رَمَضَانَ أَوْ قِيَامِ غَيْرِهَا أَحْيَاناً فَهَذَا مِمَّا جَاءَتْ بِهِ السُّنَنُ .
وَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ يَفْعَلُونَهُ فَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الْأَخِيرُ مِن رَمَضَانَ شَدَّ الْمِئْزَرَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ .
وَأَحْيَا لَيْلَهُ كُلَّهُ } .
وَفِي السُّنَنِ أَنَّهُ قَامَ بِآيَةِ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ : { إنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } وَلَكِنْ غَالِبَ قِيَامِهِ كَانَ جَوْفَ اللَّيْلِ وَكَانَ يُصَلِّي بِمَنْ حَضَرَ عِنْدَهُ كَمَا صَلَّى لَيْلَةً بِابْنِ عَبَّاسٍ وَلَيْلَةً بِابْنِ مَسْعُودٍ وَلَيْلَةً بِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ { وَقَدْ كَانَ أَحْيَاناً يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ بِالْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ وَآلِ عِمْرَانَ وَيَرْكَعُ نَحْواً مِن قِيَامِهِ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَيَرْفَعُ نَحْواً مِن رُكُوعِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 304
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠٤