يُؤْمَرُ بِهِ إلَّا حَالَ الْجَهْرِ فَأَمَّا حَالَ الْمُخَافَتَةِ فَلَيْسَ فِيهِ صَوْتٌ مَسْمُوعٌ حَتَّى يُنْصِتَ لَهُ .
وَمِن هَذَا الْبَابِ : فِعْلُ الصَّلَاةِ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ مِثْلِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ .
فَمِن الْعُلَمَاءِ مَنْ يَسْتَحِبُّ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْرَهُهُ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ أَوْ تَنْزِيهٍ .
وَالسُّنَّةُ إمَّا أَنْ تَسْتَحِبَّهُ وَإِمَّا أَنْ تَكْرَهَهُ .
وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مَنْ اسْتَحَبَّ ذَلِكَ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ اخْتَارَهَا طَائِفَةٌ مِن أَصْحَابِهِ ؛ فَإِنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ مِثْلَ قَوْلِهِ : { لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ } عُمُومٌ مَخْصُوصٌ خَصَّ مِنْهَا صَلَاةَ الْجَنَائِزِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .
وَخَصَّ مِنْهَا قَضَاءَ الْفَوَائِتِ بِقَوْلِهِ : { مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِن الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ } .
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ قَضَى رَكْعَتَيْ الظُّهْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ } { وَقَالَ لِلرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ رَآهُمَا لَمْ يُصَلِّيَا بَعْدَ الْفَجْرِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ : إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ } وَقَدْ قَالَ : { يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَداً طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى فِيهِ أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِن لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ } فَهَذَا الْمَنْصُوصُ يُبَيِّنُ أَنَّ ذَلِكَ الْعُمُومَ خَرَجَتْ مِنْهُ صُورَةٌ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 297
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٧