الجلاء كإبصاركم القمر إذا امتلأ واستوى .
- قال : - «
لَنْ تَرانِي
» أي لن تطيق معرفتي على هذه الطريقة ، ولن تحمل قوّتك تلك الآية المضطرّة «
وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ
» فإنّي أورد عليه ، واظهر له آية من تلك الآيات ، فإن ثبت بتحمّلها « 1 » واستقرّ مكانه ، ولن يتضعضع ، فسوف تثبت لها وتطيقها .
«
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ
» فلمّا ظهرت له آية من آيات قدرته وعظمته «
جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
» لعظم ما رأى . «
فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ
» ممّا اقترحت وتجاسرت «
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
» بعظمتك وجلالك ، وأنّ شيئا لا يقوم لبطشك وبأسك « 2 » .
انتهى بلفظه .
والوجه الأوّل في تفسير الآية هو المأثور عن أئمّة الهدى من آل محمّد ، كما سمعته آنفا بنصّ الثامن منهم عليهمالسلام .
وأنت - هداك اللّه وإيّانا - إذا أحطت علما بما نقلناه عنه في تفسير هذه الآية ممّا يؤيّده العقل والنقل ، وقد تبنّاه جار اللّه الزمخشري في كشّافه ، لا يبقى في نفسك وزن لشيء ممّا أجهد الأشاعرة أنفسهم في حوكه حول الآية ممّا يأباه العقل والنقل .
وإليك من ذلك ما قاله الإمام الرازي حول الآية بنصّه ( 1 ) ، قال :
المسألة الثالثة : قال أصحابنا : هذه الآية تدلّ على أنّه سبحانه يجوز أن يرى ، وتقريره من أربعة أوجه :
الوجه الأوّل : أنّ الآية دالّة على أنّ موسى عليه السلام سأل الرؤية ، ولا شكّ أنّ موسى عليه السلام يكون عارفا بما يجوز ويمتنع عن اللّه تعالى ، فلو كانت الرؤية ممتنعة على اللّه تعالى لما سألها عليه السلام ، وحيث سألها علمنا أنّ الرؤية جائزة على اللّه تعالى .
شرح
( 1 ) ص 287 وما بعدها من الجزء الرابع من تفسيره الكبير « 3 » .
هامش
( 1 ) - . في المصدر : « لتجلّيها » بدل « بتحمّلها » .
( 2 ) - . الكشّاف 153 : 2 - 157 ، ذيل الآية 143 من سورة الأعراف 7 بتفاوت .
( 3 ) - . التفسير الكبير 7 الجزء 238 : 14 - 239 ، ذيل الآية .