كتاب اللّه عزّوجلّ ، وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وإجماع الامّة .
أمّا الكتاب ، فقوله تعالى : «
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ
» « 1 » إذ أطلق الأمر بالتيمّم مع فقد الماء ، ولم يجعل وسطا بينه ، وبين الصعيد .
وأمّا السنّة فحسبنا قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الصعيد الطيّب وضوء المسلم إن لم يجد الماء » « 2 » الحديث . وهو كالآية في الإطلاق وعدم الواسطة .
وأمّا الإجماع ؛ فلأنّ أهل القبلة كافّة في هذه المسألة على رأي واحد ، ومن خالف فيه ؛ فإنّما هو شاذّ خارق لإجماع المسلمين ، لا يعبأ بشذوذه كمن شذّ بقوله : لا يجوز الوضوء بماء البحر ( 1 ) مثلا .
احتجّ أبو حنيفة والثوري ومن رأى رأيهما بما روي عن ابن مسعود من طريقين :
أوّلهما : عن العبّاس بن الوليد بن صبيح الخلّال الدمشقي ، عن مروان بن محمّد الطاطري الدمشقي ، عن عبداللّه بن لهيعة ، عن قيس بن الحجّاج ، عن حنش الصنعاني ، عن عبداللّه بن عبّاس ، عن ابن مسعود : أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال له ليلة الجنّ : « معك ماء ؟ » قال : لا ، إلّا نبيذا في سطيحة ( 2 ) ، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « تمرة طيّبة وماء طهور صبّ عليّ » قال : فصببت عليه فتوضّأ به .
شرح
( 1 ) كان عبداللّه بن عمرو بن العاص لا يجيز الوضوء بماء البحر كما هو مشهور عنه . وقد نقل الرازي عنه ذلك حول آية الوضوء من سورة المائدة « 3 » .
( 2 ) السطيحة من أواني الماء ما كان من جلدين قوبل أحدهما بالآخر فسطح عليه ، تكون صغيرة وكبيرة .
هامش
( 1 ) - . المائدة 6 : 5 .
( 2 ) - . كنز العمّال 401 : 9 ، ح 26693 ، مع تفاوت يسير .
( 3 ) - . التفسير الكبير 6 الجزء الحادي عشر : 173 ، ذيل الآية .