وذهب الإمام أبو حنيفة وسفيان الثوري إلى جواز الوضوء والغسل بنبيذ التمر ( 1 ) في السفر مع فقد الماء « 1 » . ( 2 )
وكرهه الحسن البصري وأبو العالية رفيع بن مهران . وقال عطاء بن أبي رباح : التيمّم أحبّ إليّ من الوضوء بالحليب واللبن ( 3 ) . وجوّز الأوزاعي الوضوء والغسل بسائر النبيذ ( 4 ) . بل بسائر المائعات الطاهرة ( 5 ) .
حجّة الإماميّة ومن يرى في هذه المسألة رأيهم - مضافا إلى الأصول العمليّة -
شرح
( 1 ) النبيذ : فعيل بمعنى مفعول ، وهو الماء الذي ينبذ فيه نحو التمر والزبيب ، لتخرج حلاوته إلى الماء ، وهو نوعان : مسكر وغير مسكر . ومحلّ النزاع هنا إنّما هو غير المسكر ، أمّا المسكر ، فلا خلاف في عدم جواز الوضوء به نبيذا كان أم غير نبيذ .
( 2 ) هذا القول متواتر عن أبي حنيفة ، وقد نقله عنه ابن رشد في بداية المجتهد ، والإمام الرازي حول آية التيمّم ص 375 من الجزء 3 من تفسيره الكبير ، وأورده السندي في باب الوضوء بالنبيذ من تعليقته على سنن ابن ماجة نقلا عن أبي حنيفة والثوري « 2 » .
( 3 ) نقل البخاري في أوّل باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر ، من صحيحه عن كلّ من الحسن البصري ، وأبي العالية ، وعطاء ما قد نقلناه في الأصل عنهم ، فراجع « 3 » .
( 4 ) كما نصّ عليه القسطلاني في ص 43 من الجزء الثاني من إرشاد الساري « 4 » .
( 5 ) كما نقل ذلك عنه الإمام الرازي في ص 375 من الجزء 3 من تفسيره إذ قال : ذهب الأوزاعي والأصمّ إلى أنّه يجوز الوضوء والغسل بسائر المائعات الطاهرة « 5 » .
هامش
( 1 ) - . حلية العلماء 72 : 1 ؛ بدائع الصنائع 15 : 1 ؛ بداية المجتهد 33 : 1 ؛ التفسير الكبير 6 الجزء الحادي عشر : 173 ، ذيل الآية ؛ المجموع 93 : 1 .
( 2 ) - . بداية المجتهد 33 : 1 ؛ التفسير الكبير 6 الجزء الحادي عشر : 173 ، ذيل الآية .
( 3 ) - . صحيح البخاري 95 : 1 ، باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر .
( 4 ) - . إرشاد الساري 309 : 1 .
( 5 ) - . التفسير الكبير 6 الجزء الحادي عشر : 173 ، ذيل الآية .