الإتمام ، فكانوا - كما أفاده الإمام الزمخشري في كشّافه « 1 » - مظنّة لأن يخطر ببالهم أنّ عليهم نقصانا في القصر ، فنفى عنهم الجناح لتطيب أنفسهم بالقصر ويطمئنّوا إليه .
ثانيها : أنّ عثمان وعائشة كانا يتمّان في السفر « 2 » .
والجواب : أنّهما تأوّلا أدلّة التقصير فأخطآ ، وقد فسّر بعض علماء الجمهور تأوّلهما هذا بأنّ عثمان كان أمير المؤمنين وعائشة كانت امّهم ، فهما من سفرهما في حضر مستمرّ على اعتبار أنّهما حيث ما كانا مسافرين ، فهما في أهل ودار ووطن « 3 » .
وهذا اجتهاد طريف نرى وجه الطرافة فيه بانكشافه عن غربة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في دنيا المؤمنين ؛ إذ لم يرو عنه في السفر التقصير ، وكذلك أبو بكر وعمر وعليّ غرباء لهم اللّه على هذا الأساس .
ثالثها : أحاديث مشهورة أخرجها مسلم في صحيحه « 4 » ، صريحة بأنّ الصحابة كانوا يسافرون مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فيكون منهم القاصر ، ومنهم المتمّ ، ومنهم الصائم في شهر رمضان ، ومنهم المفطر فيه ، لا يعيب بعضهم على بعض .
والجواب : أنّ هذه الأحاديث لم يثبت شيء منها عن طريقنا . على أنّها تعارض صحاحنا المرويّة عن أئمّتنا أعدال الكتاب ، بل تعارض نفسها بنفسها ، كما يعلمه الملمّ بها ، وكما ستسمعه قريبا إن شاء اللّه تعالى .
وما من شكّ في أنّ حديث الأوصياء من آل محمّد هو المقدّم في مقام التعارض ، ولا سيّما بعد تأييده بثلّة من صحاح الجمهور .
هامش
( 1 ) - . الكشّاف 558 : 1 ، ذيل الآية .
( 2 ) - . الحاوي الكبير 362 : 2 - 365 ؛ المغني لابن قدامة 122 : 3 .
( 3 ) - . كما في مختصر المزني ضمن كتاب الامّ للشافعي 491 : 9 ، والمبسوط للسرخسي 240 : 1 .
( 4 ) - . راجع صحيح مسلم 784 : 2 - 788 ، كتاب الصيام ، باب جواز الصوم والفطر للمسافر .