حجّتنا
احتجّ الإماميّة لوجوب التقصير بصحاح من طريق الجمهور ، ونصوص ثابتة عن أئمّة الهدى من أهل البيت عليهم السلام « 1 » .
فمن صحاح الجمهور ما أخرجه مسلم - في كتاب صلاة المسافرين وقصرها من صحيحه - عن ابن عبّاس من طريقين قال : فرض اللّه الصلاة على لسان نبيّكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين « 2 » .
وهذا صريح بأنّ المسافر إنّما امر بأداء الظهر والعصر والعشاء ركعتين ، كما أنّ الحاضر إنّما امر بأدائها أربع ركعات ، وإذن لا تصحّ من المسافر إلّا أن تكون ركعتين حسبما فرضت عليه ، كما لا تصحّ من الحاضر إلّا أن تكون أربعا ، كما فرضت عليه ؛ لأنّ صحّة العبادة إنّما هي مطابقتها للأمر .
وفي صحيح مسلم أيضا بالإسناد إلى موسى بن سلمة الهذلي ، قال : سألت ابن عبّاس : كيف اصلّي بمكّة مسافرا ؟ فقال : ركعتين ، سنّة أبي القاسم صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » .
فأرسل الجواب بكونها ركعتين ، وكونها سنّة أبي القاسم إرسال المسلّمات ، وهذا من الظهور بتعيين القصر بمثابة لا تخفى على أهل العرف .
وأخرج مسلم أيضا في صحيحه من طريق الزهري عن عروة عن عائشة : أنّ الصلاة فرضت أوّل ما فرضت ركعتين ، فاقرّت صلاة السفر ، واتمّت صلاة الحضر . قال الزهري : فقلت لعروة : ما بال عائشة تتمّ في السفر ؟ قال : إنّها تأوّلت كتأوّل عثمان « 4 » .
وفي صحيح مسلم عن عائشة من طريق آخر قالت : فرض اللّه الصلاة حين فرضها
هامش
( 1 ) - . انظر وسائل الشيعة 517 : 8 ، الباب 22 من أبواب صلاة المسافر ، ح 2 .
( 2 ) - . صحيح مسلم 479 : 1 ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، ح 5 و 6 .
( 3 ) - . المصدر ، ح 7 .
( 4 ) - . المصدر : 478 ، ح 3 .