قال ابن شهاب : كانوا يتّبعون الأحدث فالأحدث من أمره ويرونه الناسخ المحكم « 1 » .
ومجمل الأمر أنّه لو فرض صحّة صوم البعض من أصحابه في السفر معه ، فإنّما كان ذلك قبل التزامهم بالإفطار ، وقبل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ليس من البرّ أن تصوموا في السفر » « 2 » ، وقبل قوله صلى الله عليه وآله وسلم عن الصائمين : « أولئك العصاة ، أولئك العصاة » « 3 » .
أمّا الإماميّة فقد أجمعوا على أنّ الإفطار في السفر عزيمة « 4 » ، وهذا مذهب داود بن عليّ الأصفهاني وأصحابه « 5 » ، وعليه جماعة من الصحابة كعمر بن الخطّاب ، وابنه عبداللّه ، وعبداللّه بن عبّاس ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبي هريرة ، وعروة بن الزبير « 6 » .
وهو المتواتر عن أئّمة الهدى من العترة الطاهرة « 7 » .
وروي أنّ عمر بن الخطّاب أمر رجلا صام في السفر أن يعيد صومه « 8 » ، كما هو مذهبنا ومذهب داود .
وروى يوسف بن الحكم ، قال : سألت ابن عمر عن الصوم في السفر ، فقال : أرأيت لو تصدّقت على رجل صدقة فردّها عليك ألا تغضب ؟ فإنّها صدقة من اللّه تصدّق بها عليكم فلا تردّوها « 9 » .
وروى عبد الرحمن بن عوف قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « الصائم في السفر كالمفطر في الحضر » « 10 » .
هامش
( 1 ) - . حكاه عنه مسلم في صحيحه 785 : 2 .
( 2 ) - و 3 . تقدّما آنفا .
( 3 ) -
( 4 ) - . الخلاف 201 : 2 ، المسألة 53 ؛ تذكرة الفقهاء 151 : 6 ، المسألة 93 .
( 5 ) - . المحلّى 243 : 6 ؛ نيل الأوطار 224 : 4 .
( 6 ) - . راجع : المجموع 264 : 6 ؛ المغني لابن قدامة 407 : 4 - 408 .
( 7 ) - . للمزيد راجع وسائل الشيعة 173 : 10 - 178 ، الباب 1 من أبواب من يصحّ منه صومه .
( 8 ) - . المغني لابن قدامة 406 : 4 ؛ الشرح الكبير 19 : 3 .
( 9 ) - . الدرّ المنثور 461 : 1 ، ذيل الآية 184 من سورة البقرة 2 .
( 10 ) . كنز العمّال 505 : 8 ، ح 23854 .