حكم القصر
اختلف أئمّة المسلمين في حكم القصر في السفر على أقوال ، فمنهم من رأى أنّ القصر هو فرض المسافر المتعيّن عليه ، وهذا قول الإماميّة تبعا لأئمّتهم « 1 » ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه والكوفيّون بأسرهم . ( 1 )
ومنهم من رأى أنّ القصر والإتمام كلاهما فرض على التخيير ، كالخيار في واجب الكفّارة ، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي « 2 » .
ومنهم من رأى أنّ القصر سنّة مؤكّدة ، وهذا قول مالك في أشهر الروايات عنه « 3 » .
ومنهم من رأى أنّ القصر رخصة وأنّ الإتمام أفضل ، وبه قال الشافعي في أشهر الروايات عنه ، وهو المتصوّر عند أصحابه « 4 » .
والحنابلة قالوا بجواز القصر ، وهو أفضل من الإتمام ، ولا يكره الإتمام « 5 » .
شرح
( 1 ) أجمع الحنفيّة على أنّ قصر الصلاة واجب على المسافر ، ولا يجوز له الإتمام ، فإذا أتمّ صلاته اعتبروه آثما ؛ لتأخير السلام عن نهاية القعود المفروض وهو القعود الأوّل في هذه الحال ، ومع ذلك فهو متنفّل عندهم بالركعتين الأخيرتين ؛ لأنّ الفرض إنّما هو الركعتان الأوليان ؛ ولذا يحكمون ببطلان الصلاة إن ترك القعود الأوّل في هذه الصورة ؛ لأنّه ترك فرضا من فرائض الصلاة « 6 » .
هامش
( 1 ) - . راجع : الحاوي الكبير 362 : 2 ؛ اللباب في شرح الكتاب 106 : 1 ؛ الفقه على المذاهب الأربعة 471 : 1 .
( 2 ) - . الفقه على المذاهب الأربعة 471 : 1 ؛ الحاوي الكبير 362 : 3 .
( 3 ) - . المصدر : 471 ؛ بداية المجتهد 166 : 1 .
( 4 ) - . الحاوي الكبير 366 : 2 .
( 5 ) -
( 6 ) - 5 و . الفقه على المذاهب الأربعة 471 : 1 و 472 .