أبي الحسن عليّ بن إسماعيل بن أبي اليسر الأشعري البصري ، فنقل عنهم القول بأنّ صفات اللّه زائدة على ذاته ، وأنّهم يعتقدون أنّ اللّه تعالى عالم بعلم زائد على ذاته ، وحيّ بحياة زائدة على ذاته . قال :
ويلزمهم على هذا أن يكون الخالق جسما ؛ لأنّه يكون هناك صفة وموصوف وحامل ومحمول - قال : - وهذه حال الجسم ، وذلك لأنّ الذات لا بدّ أن يقولوا إ نّها قائمة بذاتها والصفات قائمة بها ، أو يقولوا كلّ واحد منها قائم بنفسه ، فإن قالوا بالأوّل فقد أوجبوا أن يكون جوهرا وعرضا ؛ لأنّ الجوهر هو القائم بذاته والعرض هو القائم بغيره والمؤلّف من جوهر وعرض جسم ضرورة ، وإن قالوا بالثاني فالآلهة كثيرة ، وهذا قول النصارى الذين قالوا بأنّ الأقانيم ثلاثة . انتهى بتلخيص ، فليراجع ( 1 ) .
وللإمام عليّ بن أحمد بن حزم الظاهري كلام في شنع الأشعريّة أورده في عشرين صفحة أواخر الجزء الرابع من فصله ، تناول فيها أبا الحسن الأشعري والعليّة من أصحابه ، كأبي بكر محمّد بن الطيّب الباقلاني ، وسليمان بن خلف الباجي ، ومحمّد بن الحسن بن فورك ، وأبي جعفر السمناني قاضي الموصل المعاصر لابن حزم وهو أكبر أصحاب الباقلاني ومقدّم الأشاعرة في عصره ، فنسب إليهم من الأقوال ما هو عين الضلال ، وإليك بعض ما قال عن كبيرهم أبي بكر الباقلاني ، إذ نقل عنه القول بأنّ للّه خمس عشرة صفة كلّها قديمة لم تزل مع اللّه تعالى ، وكلّها غير اللّه وخلاف اللّه ، وكلّ واحدة منهنّ غير الأخرى منهنّ وخلاف لسائرها ، وإنّ اللّه تعالى غيرهنّ وخلافهنّ . إلى أن قال :
وقد صرّح الأشعري في كتابه المعروف بالمجالس بأنّ مع اللّه تعالى أشياء سواه لم تزل كما لم يزل .
شرح
( 1 ) في ص 58 من كتاب الكشف المطبوع سنة 1338 ه في المطبعة الجماليّة بمصر « 1 » .
هامش
( 1 ) - . الكشف عن مناهج الأدلّة في عقائد الملّة : 103 وما بعدها .