6 . الإعذار في الإنذار
إنّ الأستاذ محمّد كرد عليّ - رئيس المجمع العلمي العربي بدمشق - اغترّ بأناة الشيعة الإماميّة ؛ إذ لم تأبه بهفواته في حقّها ، ولم تحاسبه على شيء من افتئاتاته عليها شأن «
الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
» « 1 » من كلّ كبير في نفسه ، رفيع في مصعده ، ذي خلق وادع ، وبال واسع ، ولبّ رخيّ ، وذرع فسيح . فظنّ أنّهم مبتذلو الفناء ، مباحو الذمار ، يضرعون الخدّ ، ويعطون الضيم عن يد ، لذلك تمادى عافاه اللّه وأمعن ، وغلا وأوغل ، راكبا رأسه في بهتهم ، ماضيا على غلوائه في ذلك ، غير وجل ولا مكترث :
جاء شقيق عارضا رمحه
إنّ بني عمّك فيهم رماح
لكنّهم كرهوا إيقاظ الفتنة الراقدة ، وإيقاد الحرب الخامدة ، وقد أيقظ هذه الفتنة ، وأو قد هذه الحرب العوان الفكريّة خصمهم ببهتانه وعدوانه :
«
ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
» « 2 » .
وقد كان للأستاذ سلف تزلّف لبني اميّة بمثل هذه الأراجيف ، فسخّر له بنو اميّة كلّ ما لديهم من حول وطول «
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
» « 3 » .
والشيعة كانوا إزاء ذلك كلّه كالجبل الأشمّ لا يحفل بالعواصف ، والبحر الخضّم
هامش
( 1 ) - . الفرقان 63 : 25 .
( 2 ) - . التوبة 107 : 9 .
( 3 ) - . البقرة 16 : 2 .