أخرجه الحاكم في أحوال رقيّة من الجزء الرابع من صحيحه المستدرك . ثمّ قال :
هذا حديث صحيح الإسناد واهي المتن ، فإنّ رقيّة ماتت سنة ثلاث من الهجرة عند فتح بدر ، وأبو هريرة إنّما أسلم بعد فتح خيبر سنة سبع « 1 » .
قلت : وأورده الذهبي في أحوال رقيّة من تلخيص المستدرك أيضا . ثمّ قال : صحيح منكر المتن ، فإنّ رقيّة ماتت وقت بدر ، وأبو هريرة أسلم وقت خيبر « 2 » .
وفي صحيح البخاري ومسلم من الإسقاط أمثال هذه الأحاديث العشرة شيء كثير ، ولعلّ هؤلاء المرجفين إذا تمادوا في إرجافهم يضطرّوننا إلى أن نفرد لأسقاطهم وسخافاتهم كتابا على حدة يكون فذّا في بابه .
أمّا الآن فإنّا إنّما نريد تنبيه الأستاذ إلى أنّ المآخذ التي أخذها على كتاب ابن شهرآشوب لا يسلم الصحيحان ممّا هو أفظع منها .
مع أنّ الشيخين وسائر الستّة من أصحاب الصحاح أخذوا على أنفسهم شروطا ثقيلة فيما جمعوه من الحديث « 3 » ، ما أخذ ابن شهرآشوب على نفسه شيئا منها ، وإنّما جرى في مناقبه على أسلوب الإمام أحمد في مناقبه ، وإنّه لأسلوب الأكثرين من حفظة الآثار كما أسلفناه .
التنبيه الثاني
وإذ جاء الحقّ وزهق الباطل والحمد للّه ربّ العالمين . فلننبّه حضرة الأستاذ إلى ما قاله عنهم جماعة من أعلام الجماعيّين ، والعهدة في ذلك عليهم .
فمنهم : الفقيه الأصولي المتكلّم الفيلسوف محمّد بن أحمد بن رشد الأندلسي في كتابه الكشف عن مناهج الأدلّة في عقائد الملّة ، إذ ذكر الأشعريّة وهم أصحاب الإمام
هامش
( 1 ) - . المستدرك على الصحيحين 63 : 5 ، ح 6940 .
( 2 ) - . التلخيص للذهبي ضمن المستدرك للحاكم 48 : 4 .
( 3 ) - . للمزيد راجع : صحيح مسلم 3 : 1 - 8 ، المقدّمة ؛ المستدرك على الصحيحين 145 : 1 - 146 ، مقدّمة المؤلّف .